فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثم إذا أقيم مقام ذلك، فهل يؤدي زكاتها لعام أو لأعوام؟ فيه قولان أيضا.

وكذلك الوصي للصغار إذا قبض لهم، وللكبار مها هو مشاع بينهم، يجري فيه الخلاف أيضا.

وإذا قبضها المالك، أو من قبضه كقبضه، فإن كان فيها نصاب، أو كان عند الملك ما تكمل به نصابا، زكاها عند انقضاء الحول، فإن لم تكمل بنفسها ولا بغيرها، ولم يزكها.

ولو ملك فائدتين مجموعهما نصاب، ضم الأولى إلى الثانية، واستمر الحول من حينئذ. وقيل: يزكيها لحول الثانية أول عام، ثم يبقي كطل فائدة على حولاه.

وأما لو أفاد نصابا ثم أفاد بعده دونه، فزكى النصاب لحوله والناقص لحوله ثم دابر الحول، فلا يضمه إلى الفائدة الثانية لنقصه بجزء الزكاة، بل يزكيه على حوله، والثانية على حولها إلى أن يصيرا جميعا دون النصاب، وقيل: يضمه إلى الثانية.

ولو اعتبر الأولى عند حولها فوجدها مع الثانية دون الناصب، ثم اعتبرها عند حول الثانية فألفها كذلك، ثم تجر (فيهما) بعد ذلك) رجعا إلى حول واحد، وهو يوم كمال النصاب فيهما، فزكيتا فيه، وصار حولهما منه.

ولو أفاد عشرة دناني، فأقامت في يده ستة أشهر، ثم استفاد عشرة أخرى، فأقمت بيده ستة أشهر أيضا، ثم أنفق الأولى أو ضاعت، وبقيت الثانية إلى تمام الحول، لم تجب الزكاة عند ابن القاسم؛ إذ لم يكمل عنده نصاب حال عليه الحول. وأشهب يوجبها، هذا حكم فائدتي العين.

فأما فائدتا الماشية، فإن كانت الأولى دون النصاب، أضافها إلى الثانية كالعين، وإن كانت نصابا، ضم الثانية إليها، وزكاهما لحولهما، بخلاف العين، ومذهب ابن عبد الحكم: أنه يستقبل بها حولا كالعين.

واختلف في الفرق على المشهور، فقيل: لأجل السعاة، وقيل: لأجل الأوقاص، وعلى تحقيق الفرق يخرج حكم من لا سعاة لهم.

الباب الثالث: في زكاة الدين

كل دين ثبت في ذمة ولم يخرج إليها إليها من يد من هو له ولا بدل عنه، فلا زكاة فيه على الإطلاق، حتى يحول عليه الحول بعد قبضه.

وإن كان خرج هو أو بدل عنه ليس بعرض قنية عن يد المالك إلى ذمة، فلا يزكيه ما دام في تلك الذمة، حتى قبضه بعد عام أو أعوام ما لم يكن مديرا، فقد تقدم حكمه، فإن قبضه

<<  <  ج: ص:  >  >>