فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قولا واحدا، وفي بطلانه بالخروج مكرها خلاف.

ولو اشترط الخروج لغير ما ذكر جواز خروجه له، لم ينفعه اشتراطه، وكان وجوده كعدمه.

[الفصل الثالث: في حكم الاعتكاف]

عند الدخول فيه والخروج منه، وحالة طروء العذر القاطع.

فأما الدخول، فإن حصل قبل غروب الشمس من ليلة اليوم الذي قصد اعتكافه أجزأه بلا خلاف، وإن حصل بعد طلوع فجره لم يجزئه.

فإن دخل بين غروب الشمس وطلوع الفجر، ففي الصحة والبطلان خلاف؛ منشئه طلب استكمال النهار، وقد حصل، وهو (قول القاضي (أبي محمد). واستواء الليل والنهار في أحكام الاعتكاف سوى الصوم، ولم يحصل؛ إذ لا يصح استيفاء جميع أجزاء الليل إلا دخل قبل الغروب، وهذا قول ابن الماجشون، وهو ظاهر قول مالك.

وأما الخروج منه فلا شك أنه إذا خرج بعد غروب الشمس من آخر يوم من أيام اعتكافه، كان ذلك جائزا وصح اعتكافه، إلا إذا كان الاعتكاف للعشر الأواخر من شهر رمضان، فإنه يؤمر ببقائه في معتكفه إلى حيث يخرج منه إلى العيد. وروى سحنون عن ابن القاسم: " أنه يخرج من معتكفه ليلة الفطر "، وعمدة الفرق (فعل (الرسول) صلى الله عليه وسلم).

ثم إذا فرعنا على البقاء، فهل ذلك واجب، أو مندوب إليه؟ قال القاضي أبو محمد: هو مندوب إليه ". وقال ابن الماجشون وسحنون: هو على الوجوب.

وثمرة هذا الاختلاف: فساد الاعتكاف بالخروج إذا قلنا بوجوب البقاء، وعدم الفساد إذا قلنا باستحبابه. ولذلك قال سحنون: إن خرج ليلة الفطر بطل اعتكافه.

وأما حالة طروء العذر، فحكمه البقاء على ما يقدر عليه من أفعال الاعتكاف، ولا يسقط عنه إلا ما عجز عنه، فالحائض تفعل ما لا يمنعها الحيض منه، كملازمة الذكر، (وتجنب) الاستمتاع والاشتغال بما يمنع المعتكف منه، ويسقط عنها الصوم، وملازمة المسجد.

وكذلك المريض إذا عجز عن الصوم أو تعذر عليه دخول المسجد لمرضه، أو اجتمعا له.

<<  <  ج: ص:  >  >>