للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الآلاف على سبيل العوضية دليل المجاز وأنه أراد بالهبة البيع فيحمل عليه.

ومنها: الحروف لها معان حقيقية ولا تحمل على المجاز إلا بقرينة، مثل: حرف أو وحرف على، فحرف أو من معانيه الحقيقية الدلالة على التخيير بين المتعاطفين بها، ومن ذلك قوله تعالى في كفارة قتل صيد الحرم {فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا} (١). فأو هنا للتخيير بين هذه الأشياء حقيقة. فعلى قاتل الصيد فعل أي ذلك شاء، خلافاً لمن قال: هي على التريتب وهو زفر من الحنفية. والتمسك بالحقيقة واجب حتى يقوم دليل المجاز (٢).

وكذلك حرف "على" يفيد الشرطية حقيقة؛ لأنه حرف التزام، فإذا صالح الإِمام أهل حصن على أن يؤمنهم ثلاث سنين على ثلاثة آلاف دينار، ثم بدا له بعد مضي السنة أن ينبذ إليهم يلزمه رد جميع المال.

ولو كان الصلح بحرف الباء يلزمه رد ثلثي المال؛ لأن إعطاء الأمان ليس بعقد معاوضة. وحرف على للشرط وجعله بمنزلة الباء مجاز، ولا يصار للمجاز إذا أمكن العمل بالحقيقة؛ لأنها هي الأصل (٣).


(١) الآية ٩٥ من سورة المائدة.
(٢) المبسوط جـ ٤ ص ٨٤ بتصرف.
(٣) المبسوط جـ ٦ ص ١٧٤، وشرح السير جـ ٥ ص ١٧٠٩ بتصرف.

<<  <  ج: ص:  >  >>