للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سواء أكان ذلك نص الشارع أم نص المتعاقدين أم نص الفقهاء. ولكن بالنسبة لنص الفقهاء فالأمر غير مسلَّم تماماً؛ لأن نص الفقهاء قد يكون مبنياً على عرف زمانهم أو على مصلحة كانت في زمنهم، فهل إذا تغير العرف أو تبدلت المصلحة لا يجوز الخروج على نص الفقهاء؟ أرى أن الأمر بخلاف ذلك؛ لأنه لا ينكر تغير الأحكام الاجتهادية بتغير الأزمان.

ثالثاً: من أمثلة هذه القواعد ومسائلها.

إذا جرى العرف بخروج المرأة من بيتها سافرة واختلاطها بالرجال - كما هو واقع الآن مع الأسف - فليس وجود هذا العرف وشيوعه بين المسلمين يجعله حجة وحكماً للإباحة؛ لأنه يعارضه نصوص كثيرة توجب على المرأة التستُّر وعدم الاختلاط بالرجال.

ومنها: إذا تعاقد شخصان عقد إجارة - وكانت العادة أن يدفع المستأجر نصف الأجرة السنوية مقدماً - ولكن اشترط المستأجر في العقد تأخيره، أو اشترط المؤجر في العقد تقديمه كاملاً، فليس لأحدهما بعد ذلك أن يتمسك بأن العرف يقتضي نصف الأجر, لأن التسمية والنص في العقد بخلاف ذلك العرف. فلا اعتبار للعرف هنا, ولا يعارض المنصوص عليه.

ومنها: إذا قال: عليَّ الطلاق، لا يقع عليه الطلاق عند جمهور الحنفية - ولو نوى الطلاق؛ ولأن العبرة للألفاظ لا للمعاني هنا، وهذا اللفظ يفيد أن الطلاق في الذمة لا غير - كما لو قال: لفلان عليَّ مئة دينار - أي في ذمتي، والذي في الذمة لا يلزم وجوده في الخارج. ومع ذلك اختار كثير من الفقهاء

<<  <  ج: ص:  >  >>