للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[القاعدة: السابعة والثلاثون بعد الستمئة [البلوى]]

أولاً: لفظ ورود القاعدة:

" إنما تعتبر البلوى فيما ليس فيه نص بخلافه، فأما مع وجود النص فلا معتبر به (١) ".

ثانياً: معنى هذه القاعدة ومدلولها:

البلوى: المصيبة والبلاء. وقد يعبر عن هذا بعموم البلوى: أي شمولها وعسر التحرز عنها، وحكم عموم البلوى: الترخص وعدم التشدد وجواز العبادة. والاعتداد بالبلوى واعتبارها إنما هو في موضع لا نص فيه بخلافه، لكن إذا وجد نص بخلاف حكم عموم البلوى فلا اعتبار بالبلوى في هذه الحال ولا اعتداد بها إنما الاعتداد بالنص والاعتبار به.

ثالثاً: من أمثلة هذه القاعدة ومسائلها:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة: "لا يختلي خلاها ولا يعضد شوكها (٢) ".

فما حكم رعي دواب الحجاج والمعتمرين والاحتشاش لها؟ هناك من رأى أنه لا بأس بالرعي والاحتشاش لأجل البلوى والضرورة فيه لأنه يشق على الحجاج والمعتمرين حمل علف الدواب من خارج الحرم، وهذا رأي أبي يوسف وابن أبي ليلى، وفي الرعي عند أحمد روايتان.

وهناك من رأى أنه لا يجوز الاحتشاش ولا الرعي لورود النص


(١) المبسوط جـ ١ صـ ١٠٥.
(٢) الحديث متفقٌ عليه عن ابن عباس ولكن روايته: إن هذا البلد حرام لا يعضد شوكه ولا يختلي خلاه ولا ينفر صيده ولا تلتقط لقطته إلا لِمُعرَّف. الحديث. منتقى الأخبار - حديث رقم ٢٤٩١.

<<  <  ج: ص:  >  >>