للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفي سماع أصبغ: إنما والي الجيش كرجلٍ منهم له مثل الذي لهم وعليه مثل الذي عليهم. ابن رشد: لا حقّ للإمام من رأس الغنيمة عند مالك وجلّ أهل العلم، والصفي مخصوص به - عليه السلام - بإجماع العلماء إلا أبا ثور فإنه رآه لكلّ إمام، وكذا لا حقّ له في الخمس إلا الاجتهاد في قسمه لقوله - عليه السلام -: (مالي مما أفاء الله عليكم ولا مثل هذه (١) إلا الخمس، والخمس مردود عليكم) (٢).

ومن أهل العلم من ذهب إلى أن الخمس مقسوم على الأصناف المذكورين في الآية بالسواء وأن سهمه - عليه السلام - للخليفة بعده.

ويَحْمِي لَهُ.

قوله: (ويَحْمِي لَهُ) هذا من زياداته على ما لابن (٣) العربي وابن شاس، وقد ثبت أنه - عليه السلام - حمى النقيع - بالنون - وأنه قال - عليه السلام -: " لا حمى إلا لله ورسوله " (٤) فلعلّ القائل بالاختصاص حمله على ظاهره وهو خلاف ما فسّره به الباجي إذ قال: يريد أنه ليس لأحد أن ينفرد عن المسلمين بمنفعة [٤٢ / أ] تخصّه، وإنما الحمى لحقّ الله تعالى لرسوله - صلى الله عليه وسلم - أو من يقوم مقامه من خليفة وذلك إنما هو [فيما] (٥) كان في سبيل الله تعالى والنظر في دين نبيه - عليه السلام - ذكره آخر جامع " الموطأ " عند قول عمر رضي الله تعالى عنه: والذي نفسي بيده لولا المال الذي أحمل عليه في سبيل الله تعالى ما حميت عليهم من بلادهم شبراً (٦).


(١) في (ن ٣): (هذا).
(٢) أخرجه مالك في الموطأ برقم (٩٧٧)، كتاب الجهاد، باب ما جاء في الغلول. وأحمد في المسند برقم (٦٩٠٠) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، وأبو داود في السنن برقم (٢٦٩٤)، كتاب الجهاد، باب فدء الأسير بالمال، وحسنه الألباني، وانظر: البيان والتحصيل، لابن رشد: ٣/ ٧٢.
(٣) في (ن ٣): (ابن).
(٤) أخرجه ابن حبان في صحيحه برقم (١٣٦)، باب الحمى، والبيهقي في السنن الكبرى برقم (١١٥٨٥) باب كَرَاهِيَةِ قَطْعِ الشَّجَرِ بِكُلِّ مَوْضِعٍ حَمَاهُ النَّبِىُّ -صلى الله عليه وسلم، وقال البيهقي: قوله: " حمى النقيع من قول الزهري؛ ولذا وهّم البخاري هذا الحديث. انظر: السنن الكبرى، للبيهقي: ٦/ ١٤٦.
(٥) في (ن ٣): (إنما).
(٦) انظر: المنتقى، للباجي: ٧/ ٣٩٦، ٣٩٧، وهو في باب الأقضية لا كتاب الجامع، وفي نسخة من الموطأ برقم (١٨٢٢)، كتاب دعوة المظلوم، باب ما يتقى من دعوة المظلوم.

<<  <  ج: ص:  >  >>