للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ليلبسه لاختلاف اللبس والأمانة.

وكره مالك لمكتري الدابّة لركوبها كراءها من غيره ولو كَانَ أخفّ منه (١)، وتمام هذا فِي الإجارة، وما منع فيها فأحرى فِي العارية، وفِي " الزاهي " لابن شعبان: من استعار دابّة فلا يركبها غيره وإِن كَانَ مثله فِي الخفة والحال.

لا مَالِكِ انْتِفَاعٍ.

قوله: (لا مَالِكِ انْتِفَاعٍ) أصل هذا التحرير فِي الفرق الثلاثين من قواعد القرافي، وقد صححه ابن الشاط، وفِي الإجارات من " قواعد " المقري: من ملك المنفعة فله المعاوضة عَلَيْهَا وأخذ عوضها، ومن ملك أن ينتفع فليس له المعاوضة كسكنى المدرسة والرباط والجلوس فِي المسجد والطريق، وانظر المكان فِي الحمام. قَالَ القرافي: ومن ثم لَمْ تجز قبالة المدارس إِذَا عدم الساكن، لأنها إنما جعلت للسكنى لا للغلة كالمسجد للصلاة.

مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ عَلَيْهِ عَيْناً لِمَنْفَعَةٍ مُبَاحَةٍ، لا كَذِمِّيٍّ مُسْلِماً وجَارِيَةٍ لِلْوَطْئِ، أَوْ خِدْمَةٍ لِغَيْرِ مَحْرَمٍ، أَوْ لِمَنْ تَعْتِقُ (٢) عَلَيْهِ، وهِيَ لَهُ، والأَطْعِمَةُ والنُّقُودُ قَرْضٌ بِمَا يَدُلُّ، وجَازَ أَعِنِّي بِغُلامِكَ لأُعِينَكَ إِجَارَةً وضَمِنَ الْمَغِيبَ عَلَيْهِ، إِلا لِبَيِّنَةٍ. وهَلْ، وإِنْ شَرَطَ نَفْيَهُ؟ تَرَدُّدٌ لا غَيْرُهُ ولَوْ بِشَرْطٍ، وحَلَفَ فِيمَا عُلِمَ أنّه بِلا سَبَبِهِ. كَسُوسٍ أنّه مَا فَرَّطَ وبَرئَ فِي كَسْرِ كَسَيْفٍ، إِنْ شُهِدَ لَهُ أنّه مَعَهُ فِي اللِّقَاءِ، أَوْ ضَرَبَ بِهِ ضَرْبَ مِثْلِهِ، وفَعَلَ الْمَأْذُونَ، ومِثْلَهُ ودُونَهُ، لا أَضَرَّ وإِنْ زَادَ مَا تَعْطَبُ [٦٣ / أ] بِهِ، فَلَهُ قِيمَتُهَا، أَوْ كِرَاؤُهُ كَرَدِيفٍ.

قوله: (مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ عَلَيْهِ) اختصره من قول ابن الحَاجِب: " المستعير أهل للتبرع عَلَيْهِ فلا يعار ذمي مسلماً (٣). قَالَ ابن عبد السلام: يريد أنّه يشترط فِي المستعير أن يكون أهلاً لأن يتبرع بالمستعار (٤) بخصوصيته، وقبله فِي " التوضيح " (٥)، وقَالَ ابن عَرَفَة:


(١) انظر النقول على التوالي في تهذيب المدونة، للبراذعي: ٤/ ٢٨٠، و٤/ ٢٥٠، و٣/ ٣٥٣، وانظر: المدونة، لابن القاسم: ١١/ ٤٧٧.
(٢) في المطبوعة: (لا تعتق).
(٣) انظر: جامع الأمهات، لابن الحاجب، ص: ٤٠٧.
(٤) في (ن ١): (المستعير).
(٥) انظر التوضيح، لخليل بن إسحاق: ٩/ ١٨٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>