فصول الكتاب

<<  <   >  >>

[باب البيان عن جوابه بلا يصلح]

قال الحسن بن حامد: وكل سؤال كان في مقابلته منه الجواب بلا يصلح فإنه آذن بالنهي والتحريم فإن أجاب بأنه يصلح كانت للإباحة والتحليل فقال مهنا: قلت لأحمد: أسلم في ثوب فعجز فقال: خذ مني بدراهمك غزلا فقال: لا يصلح إلا أن يأخذ سلمه أو دراهمه. وقال مهنا: قلت: إن شرط أن يأخذ منه سلمه ببغداد؟ قال: لا يصلح هذا الشرط إنما هو مثل الصوف. ونظائر هذا يكثر كلما رويته فإنه جواب كاف علم للخطر والإباحة قوله إفعل ولا تفعل.

والطريق في هذا الباب كالطريق في جوابه ينبغي سواء وإنه مستحق بذلك ما يستحق بالأمر والنهي لا غير ذلك. والدليل على هذا إنا وجدنا جوابا في اللسان كافيا إذا أرادوا الزجر عن شيء قالوا: هذا لا يصلح، وإذا أرادوا إباحته قالوا: يصلح أن تفعله، فإذا ثبت هذا في اللسان مستفادا وجب أن يكون الجواب به حقا قطعا. ثم الذي يدلك على صحة هذا أن السمع قد ورد في العبادات والإخبارات بذلك ألا ترى إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم حيث يقول: مثل أصحابي مثل الملح، لا يصلح الطعام إلا بالملح. وفي

<<  <   >  >>