فصول الكتاب

<<  <   >  >>

صاحب الشريعة، إذ لا يجوز لعالم أن يأتي في علمه كله شيئا إلا من حيث الدليل شقيق الحق المبين، فإذا ثبت هذا وجب أن يكون ما نقل عن أبي عبد الله رضي الله عنه في عباداته أن ذلك مذهبه باليقين.

ومن أدل الأشياء إنا وجدنا أفعال الصحابة بمثابة فعل النبي صلى الله عليه وسلم، وإن كان مستحق الأحدية والاتباع مع الاختلاف في حتمه أم نقله، فإذا ثبت هذا كان ما ذكرناه في المذهب سالما وبالله التوفيق.

فأما الجواب عن الذي قالوه من الأفعال وإنها محتملة فذلك لا يؤثر شيئا إذ مع الاحتمال لا يخرجها أن تكون دينا، ونحن إنما نريد إثبات الجواز للفعل في نسبتنا ذلك إليه، فإذا ثبت ذلك كان ما ذكرناه سالما.

جواب ثان: وهو أن الاحتمال في نفس الفعل لا ينفي استحقاقه في الظاهر في صيغته إلا أن يدل الدليل على تخصيصه فإذا ثبت هذا كان ما ذكرناه.

وأما الجواب عن الذي قالوه من أفعال النبي صلى الله عليه وسلم وأنها ليست على الإيجاب فذلك لا يضرنا، إذ لا أعلم بين أصحابنا خلافا أن الاتباع لها مسنون، فإذا ثبت هذا كان ما ذكرناه في بابه أصلا وبالله التوفيق.

<<  <   >  >>