للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهو أيضاً ضعيف؛ لأن العلم الظاهري بالعدالة بمعنى الإسلام والسلامة عن الفسق ظاهرا حاصل، واشتراط العدالة بمعنى آخر ممنوع.

سلمنا وجوب معرفة العدالة عن خبره في الشهادة فلم يجب في الرواية، وقياس الرواية على الشهادة غير صحيح لما تقدم ودعوى الإجماع على عدم الفصل بينهما ممنوع.

وخامسها: إجماع الصحابة على رد رواية المجهول.

رد عمر - رضي الله عنه - خبر فاطمة بنت قيس وقال: "كيف نقبل قول امرأة لا ندري أصدقت أم كذبت". ولو كان اختبر حالها لما قال ذلك.

ورد علي - رضي الله عنه - خبر الأشجعي في المفوضة لما كان مجهول الحال واشتهر ذلك فيما بينهم ولم ينكره أحد فكان إجماعا.

وهو أيضا ضعيف؛ لأنا لا نسلم أن الرد في تنك الصورتين لجهالة حال الراوي بل للتهمة، ولهذا قال: "لا ندري أصدقت أم كذبت"، إذ لا يقال مثل هذا إلا فيما لا يغلب على الظن صدقه، ومن ظهر إسلامه مع السلامة عن الفسق ظاهرا فإنه يغلب على الظن صدقه، وكذا الكلام في الأشجعي، ولهذا وصفه بما يدل على التهمة.

والمعتمد في ذلك أن نقول: عدم الفسق في الراوي شرط لقبول روايته للآية، أو لأن كل ما يكون وجوده منافيا للشيء، كان عدمه شرطا له، فكل موضع لا يقطع بعدمه وجب أن لا يقبل؛ لأن الجهل بالشرط - يوجب الجهل

<<  <  ج: ص:  >  >>