للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وكان الشيخ في أول الأمر لا يرى نفسه أهلاً للقيام بنقد الأسانيد، وتمييز الأحاديث وييان درجاتها. ولكنه بعدما واجهته صعوبة اشتباه بعض الأسانيد في بعض الأحاديث، وألجأته إلى مراجعة دواوين الحديث وكتب الرجال، ويعد أن أشار عليه أحد أصدقائه الخُلَّص بأهمية هذا العمل وفائدته، بعد ذلك شرح الله صدره لهذا العمل، فأقدم عليه واستعان بالله.

فجاءت الأحاديث التي عمل فيها مبيَّنة الدرجة؛ فإن كان الحديث صحيحًا ذكره كذلك، وإن كان ضعيفًا بين سبب ضعفه، وإن كان في إسناده رجل مختلف في توثيقه وتضعيفه اجتهد فيه رأيه على ما وسعه علمه، وذكر مارآه (١).

ويعتبر فهرس الجرح والتعديل-وهو الفهرس الثاني من الفهارس اللفظية- كاشفًا بأسماء الرجال الذين تكلم عليهم وهاديًا إلى الموضع الذي يوجد فيه ذلك الكلام، لأن عادته أن لا يتكلم على الرجل الواحد إلا مرة واحدة.

وفي النتائج التي توصل إليها من عمله القيم الجليل قال:

وإني أرجو أن تكون دعوة الذهبي أُجيبت بما صنعت، وأسال الله سبحانه الهدى والسداد، والعصمة والتوفيق.

وما أبغي أن أتمدح بعملي أو أفخر به، ولكني أستطيع أن أقول: إن في بعض ما حققت من الأسانيد قد حللت مشاهل، وبينتُ دقائق، وصححت أخطاء، فاتت على كثير من أئمة الحديث السابقين، لا تقصيرًا منهم، ولا اجتهادًا مني، ولكن هذا الديوان السامي-كما سماه الحافظ الذهبي- وإن مفتاحًا لما أُغلق، ومنارًا يهتدى به في الظلمات، وكان للناس إمامًا، حين وُفق رجل لخدمته، وحين حققت أحاديثه تحقيقًا مفصلاً (٢).

ويُعتبر عمل الشيخ أحمد شاكر -رَحِمَهُ اللهُ- مقربًا للمسند وميسرًا للإستفادة منه لولا أن المنية عاجلته (ت ١٣٧٧ هـ) قبل تحقيق الأمنية وإتمام المسند، فلم يخرج منه إلا ما يقارب ربع الكناب، كما أنه لم يكمل عمله في سنن الترمذي أيضًا.


(١) المصدرالسابق ص ١١.
(٢) المصدر السابق ص ١٣.