للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ما كانت عليه سنة الطلب والتدرج العلمي في ذلك الوقت. تلمذ على يدي أبي بكر الحلاوي تلميذ القاضي أبي يعلى. وكانت بغداد في ذلك الوقت قد دخلت في طور التخصص العلمي، فلكل فن شيخه المختص فيه، فكان يأتي الطالب إليها فيأخذ القراءات على فلان، والخلاف على فلان، والعربية على فلان، والفرائض على فلان، والجبر والمقابلة على فلان ... وهذا الذي حصل مع عبد السلام ابن تيمية (١).

وكانت نتيجة ذلك أن فاض على بلاده وغيرها بتلك العلوم، قال الحافظ عز الدين الشريف: "حدث بالحجاز، والعراق، والشام، وبلده حرّان، وصنف، ودرّس، وكان من أعيان العلماء، وأكابر الفضلاء ببلده، وبيته مشهور بالعلم والدين والحديث" (٢).

ولما رآه جمال الدين ابنُ مالك صاحب "الألفية" في النحو، أعجب به وبفقهه، وقال: "أُلين للشيخ المجد الفقه كما أُلين لداود الحديد" (٣).

وقال الذهبي: "كان الشيخ مجد الدين معدوم النظير في زمانه، رأسًا في الفقه وأصوله، بارعًا في الحديث ومعانيه، له اليد الطولى في معرفة القرآن والتفسير، وصنف التصانيف، واشتهر اسمه، وبَعُد صيته، وكان فرد زمانه في معرفة المذهب، مفرط الذكاء، متين الديانة، كبير الشأن" (٤).

وكان المجد ينشر العلم في حَرَّان من خلال المدرسة النورية التي تولى مشيختها بعد وفاة ابن عمه الفخر ابن تيمية سنة ٦٢٢ هـ، فلا ريب كان شيخًا لعدة تلاميذ هناك. ومنهم ولده شهاب الدين عبد الحليم على وجه الخصوص، وابن تميم صاحب "المختصر".

وبالإضافة إلى التعليم، فقد صنف المجد عدة تصنيفات، منها:

"أطراف أحاديث التفسير" رتبها على السور معزوة، و"أرجوزة في علم القراءات"،


(١) السير ٢٣/ ٢٩٣، وذيل الطبقات ٢/ ٢٥٠.
(٢) ذيل طبقات الحنابلة ٢/ ٢٥١.
(٣) المصدر السابق ١/ ٢٥١.
(٤) نقله عنه ابن رجب في ذيل الطبقات ٢/ ٢٥٢، وإننا لنجد مصداقًا لقول الذهبي في وجود هذا العَلَم مترجمًا في طبقات المفسرين وطبقات القراء فضلًا عن طبقات الفقهاء.