للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

موته. وقال: مات هشيم وأنا ابن عشرين سنة وأنا أحفظ ما سمعت منه، ولقد جاء إنسان إلى باب ابن عُلية ومعه كتب هشيم فجعل يلقيها علي، وأنا أقول: إسناد هذا كذا، فجاء المعيطي، وكان يحفظ، فقال له: أجبه، فبقي، أي: لم يستطع الجواب، ولقد عرفت من حديثه ما لم أسمعه (١).

ولا جرم فقد كان هشيم محدثًا ولم يكن فقيها، لكن كان يجمع في مروياته الأحاديث والآثار وفتاوي الصحابة، يجمعها في الباب الواحد. فقد قال عنه الإمام أحمد: كتبنا عنه كتاب الحج نحوًا من ألف حديث، ويعض التفسير، وكتاب القضاء، وكتبًا صغارًا. قلت (أي ولده صالح): يكون ثلاثة آلاف؟ قال: أكثر، وجاءنا موت حماد بن زيد ونحن على باب هشيم، وهشيم يملي علينا الجنائز (٢).

وإلى جانب اهتمام الإمام أحمد بالحديث واشتغاله فيه منذ نعمومة أظفاره، فقد اطلع على بعض ما دونته مدرسة الرأي وانتهى إلى الناس هناك، فقد كان من شيوخ أحمد الأولين أبو يوسف -رَحِمَهُ اللهُ-. قال أبو بكر الخلال: "كان أحمد قد كتب كتب الرأي، وحفظها، ثم لم يلتفت إليها" (٣).

* * *

• رحلات الإمام أحمد:

قال ابن الجوزي: ابتدأ أحمد - رضي الله عنه - في طلب العلم من شيوخ بغداد ثم رحل إلى الكوفة والبصرة ومكة والمدينة واليمن والشام والجزيرة، وكتب عن علماء كل بلد (٤).


(١) مناقب الإمام أحمد، ص ٨٥ - ٨٦، تقدمة الجرح والتعديل، ص ٢٩٥.
(٢) المناقب، ص ٤٨.
(٣) السير ١١/ ١٨٨.
(٤) المناقب، ص ٤٦.