للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

على مذاهب الفقهاء. إلا أن مصطلح "الإجماع" و"الخلاف" منحصر في كتابه هذا في نطاق الأئمة الأربعة، وبالتالي لا يعتمد على هذا الكتاب في معرفة مواضع الإجماع في الفقه الإسلامي.

والكتاب مجرد من الأدلة، فهو يعرض الأقوال من دون توجيه ولا تدليل ولا ترجيح بينها، فأعطى الكتاب طابعاً جمعياً على طريقة كتب ابن المنذر، مما جعل كافة أتباع المذاهب يقتني هذا الكتاب وبستفيد منه لمعرفة مذهب إمامه وغيره.

ونظراً لأهمية هذا الكتاب بين صفوف العلماء من كافة المذاهب فقد حظي بالرواج والتقريظ والتنويه.

قال الحافظ ابن رجب:

"وهذا الكتاب صنفه في ولاية الوزارة، واعتنى به، وجمع عليه أئمة المذاهب، وأوفدهم من البلدان إليه لأجله، بحيث إنه أنفق على ذلك مائة ألف دينار، وثلاثة عشر ألف دينار، وحدث به، واجتمع الخَلق العظيم لسماعه عليه، وكتب به نسخة لخزانة المستنجد، وبعث ملوك الأطراف ووزراؤها وعلماؤها، واستنسخوا لهم به نُسخاً، ونقلوها إليهم، حتى السلطان نور الدين الشهيد. واشتغل به الفقهاء في ذلك الزمان على اختلاف مذاهبهم؛ يدرسون منه في المدارس والمساجد، ويعيده المعيدون، ويحفظ منه الفقهاء" (١).

وقال حاجي خليفة لدى الكلام على "الجمع بين الصحيحين" للحميدي:

"وله شروح، منها: شرح عون الدين أبي المظفر يحيى بن محمد المعروف بـ"ابن هبيرة" الوزير الحنبلي المتوفى سنة (٥٦٠ هـ)، كشف عما فيه من الحِكَم النبوية. قال ابن قاضي شهبة في تاريخه: وسماه "الإيضاح عن معاني الصحاح" في عدة مجلدات ... وشرح أبي علي الحسن بن الخطير


(١) الذيل ١/ ٢٥٢.