للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ونلاحظه تارة يحيل في حكاية الإجماع على ابن المنذر، وتارة يتكفل ذلك بنفسه، فيقول مثلًا: لا نعلم في ذلك خلافًا. أو نحو هذه العبارة.

• وأما الخلاف والأدلة:

فإن ابن قدامة يذكر في "المغني" الخلاف في حكاية المذهب على روايتين أو أكثر متى وجد، وينسب كل رواية لصاحبها، ويوجهها بوجوه من النظر والدليل، كما يعنى بذكر الخلاف بين الصحابة والتابعين، ومَن بعدهم من الأئمة الأربعة، وغيرهم. ويستدل لكل مذهب بدليل مقتضب، وقد صرح بذلك في المقدمة، ويرجح في الأخير ما يراه راجحًا على طريقة الخلاف والجدل، ويتوسع في فروع المسألة.

وبعد هذا، يمكن القول بأن هذا الكتاب العظيم يعدُّ ديوانًا للفقه الإسلامي، وليس كتابًا للحنابلة فحسب، وليس أدلَّ على ذلك من مسارعة علماء عصرنا في الاقتناء له على اختلاف مذاهبهم، فهو في الفقه الإسلامي بمنزلة "تفسير الطبري" في علوم التفسير، وبمنزلة "تفسير القرطبي" في جمع أحكامه، ويمنزلة "السنن الكبرى" للبيهقي في جمع أحاديث الأحكام.

• ما قيل في هذا الكتاب:

قال سلطان العلماء العز بن عبد السلام: "ما رأيت في كتُب الإسلام والعلم مثل "المحلَّى والمجلَّى" (١) وكتاب "المغني" للشيخ موفق الدين ابن قدامة، في جودتهما وتحقيق ما فيهما". ونُقل عنه أيضًا قوله: "لم تطب نفسي بالفتيا حتى صار عندي نسخة من المغني" (٢).

وقال الناصح ابن الحنبلي -وهو رفيق الموفَّق وخليفته في رئاسة المذهب بعده-:


(١) يعني كتاب ابن حزم الشهير بـ"المحلّى". واسمه الكامل: "المحلّى بالآثار في شرح المجلّى بالأخبار".
(٢) ذيل طبقات الحنابلة ٢/ ١٤٠. ونقله الذهبي في "السير" (١٨/ ١٩٣) وعلق عليه بالقول: وثالثهما "السنن الكبرى" للبيهقي، ورابعها: "التمهيد" لإبن عبد البر. فمن حصّل هذه الدواوين، وكان من أذكياء المفتين، وأدْمَنَ المطالعة فيها، فهو العالم حقا. اهـ. أقول: ولو يضاف إلى هذه الأربعة "فتح الباري" للحافظ ابن حجر العسقلاني، لكان أجمل وأكمل.