للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

• فأما اعتقاد أن القرآن مخلوق:

فقد نقل ابن الجوزي (١) من وجوه مختلفة عن الإمام أحمد: أنه استفتي في ذلك فأجاب بأن قائل ذلك كافر. لكن لم يذكره اللالكائي في زمرة من أفتوا بتكفير من قال ذلك، على أنه استوعب عددًا كبيرًا منهم، وعده في جملة من قالوا: لا ينكحون ولا يُصلى خلفهم، ولا تعاد مرضاهم، ولا تشهد جنائزهم، وأن موالاة الإسلام انقطعت بينهم وبين المسلمين (٢).

فعلى هذا يكونون عنده معدودين في جملة البتدعة.

والذي يستوي عليه النظر، ويليق بمذهب الإمام أحمد -رَحِمَهُ اللهُ-، أنه ممسك عن القول في شيء لم يجد له فيه سلفًا من السنة ومذاهب الصحابة والتابعين، وأنه يكتفي بتقرير: أن كلام الله غير مخلوق دون أن يزيد على ذلك حكمًا بالكفر على من يعتقد خلاف الحق، وإن رسالته إلى المتوكل في هذا الموضوع لتدل على هذا المسلك، فقد جاء في خاتمتها ما يلي:

"وقد روي عن السلف أنهم كانوا يقولون: القرآن كلام الله غير مخلوق، وهو الذي أذهب إليه، لست بصاحب كلام، ولا أرى الكلام في شيء من هذا، إلا ما كان في كتاب الله، أو في حديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أو عن أصحابه، أو عن التابعين، فأما غير ذلك فإن الكلام فيه غير محمود" (٣).

• وأما حكم التلفظ بكلام الله وتلاوته بالألسنة:

فقد اختلفت الرواية في ذلك عن إمام السنة وترجمة مذهبه: قال ابن قتيبة: واختلفت عن أبي عبد الله أحمد بن حنبل الروايات، ورأينا كل فريق منهم يدعيه، ويحكي عنه قولًا، فإذا كثر الإختلاف في شيء ووقع التهاتر في الشهادات به، أرجأناه مثل أن ألغيناه.


(١) المناقب ص ٢٠١ - ٢٠٢. وكذلك نقل عنه الآجري في "الشريعة" ص: ٨٠ - ٨١، واللالكائي في "شرح أصول اعتقار أهل السنة" ١/ ٢/ ٢٦٣، وابن أبي يعلى في "طبقات الحنابلة" ١/ ٣٤٢، والذهبي في "تاريخ
الإسلام" (حوادث: ٢٤١ هـ - ٢٥٠ هـ، ص ٨٢)، وغيرهم.
(٢) شرح أصول اعتقاد أهل السنة ١/ ٢/ ٣١٣ - ٣٢١. ت. د. أحمد سعد حمدان، نشر دار طيبة، الرياض.
(٣) وهذه الرسالة رواها أبو نعيم في "الحلية" وعنه نقلها الذهبي في "السير" ١١/ ٢٨١ - ٢٨٦، و"تاريخ الإسلام". وقال: فهذه الرسالة إسنادها كالشمس. وقال أيضًا: رواة هذه الرسالة عن أحمد أئمة أثبات.