<<  <  ج: ص:  >  >>

الفَصْلُ الرَّابعِ

الاستقراء عند الإمام محمد الطاهر بن عاشور

تَمْهِيدٌ

لقد جعل ابن عاشور الاستقراء أوَّل مسلك من مسالك الكشف عن مقاصد الشارع، ووصفه بأنه أعظمها. (1) كما جعله دليلًا من الأدلة التي يُستدل بها على الأحكام، حيث قال: "وإنما اعتُبِر دليلًا لأن الكلية لم تكن ثابتة ولا دليل عليها إلّا تتبع الجزئيات، ولأنها بعد ثبوتها يُستدل بها على أحكام جزئيات مجهولة، مثل أن تقول: الوتر سنَّة لا فرض، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - صَلاَّهُ على الراحلة، والفرض لا يُؤَدَّى على الراحلة أخذًا من استقراء أسفار النبي - صلى الله عليه وسلم - والسلف - رضي الله عنهم -". (2) ومع ذلك لم يقدم له تعريفًا لا في كتاب مقاصد الشريعة الإِسلامية، ولا في أصول النظام الإجتماعي في الإِسلام، وربما اكتفى بتعريفه له في حاشية التوضيح، حيث عرفه بأنه "هو تتبع الجزئيات لإثبات حكم كلي". (3)


(1) محمد الطاهر بن عاشور: مقاصد الشريعة الإِسلامية، ص 125.
(2) محمد الطاهر بن عاشور: حاشية التوضيح والتصحيح لمشكلات التنقيح، (تونس: مطبعة النهضة، 1341 هـ)، ج 2، ص 224، نقلًا عن إسماعل الحسني: نظرية المقاصد عند الإمام محمد الطاهر بن عاشور، (5 يرندن: المعهد العالمي للفكر الإِسلامي، ط 1، 1416 هـ/ 1995 م)، ص 356.
(3) المصدر السابق، الصفحة نفسها.

<<  <  ج: ص:  >  >>