للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المشركين أن ينحرف لقتال أو يتخير إلى فيئه، فينتقل بالرجوع من خوف قتل إلى أمن والمريض حاله واحدة في التقدّم والرجوع، ولا يستفيد بتحلّله ورجوعه أمناً من مرضه كما يستفيده المحصر بالعدو، ثم استشهد باستصحاب الحال، وما عليه موضوع الإحرام من اللزوم فزال: والإحلال رخصة، فلا يعدى بها موضعها [٢٣٥/ب]، أي: هو مخصوص بمعنى يمنع من أن يقاس علينه عيره.

وشبه ذلك المسح على الخفين، فقال: كما أن المسح على الخفين رخصة فلم نقس عليه مسح عمامة ولا يفارق لاختصاص الخفين بمعنى لا يشاركهما فيه غيرهما من عموم الابتلاء بهما، فكذلك الإحلال بسبب العدو مخصوص بما ذكرنا من المعنى، وهو استفادة الأمن به من الخوف، فلا يجوز أن يقاس عليه إحصار المريض ثم أوضح الشافعي - رضي الله عنه - إبطال هذا القياس فقال: لو جاز أن يقاس حل المريض على حصر العدو، وجاز أن يقاس حلّ مخطئ الطريق ومخطئ العدو حتى يفوته الحج على حصر العدو، فلنا لم يجز ذلك، لأنه لا يستفيد بتحلله الأمن، فما عرض له، فكذلك المحصر بالمرض مثله.

وقيل: المخصوص بالذكر على ضربين: ضرب لا يعقل معناه كالصلوات وأعدادها تعبداً لله تعالى بها، واستأثر بعلم معانيها، فلا يجوز قياس غيرها عليها، وضرب يعقل معناه، فهو على ضربين: ضرب، لا يوجد معناه في غيره، وضرب يوجد معناه في غيره، فأما الذي لا يوجد معناه في غيره كالمسح على الخفين، لا يوجد معناه في العمامة والقفازين، فلا يجوز أن يقاس عليه، وأما الذي يوجد معناه في غيره كالأشياء المنصوص في الربا يقاس عليها غيرها والحصر بالعدو، عند الشافعي - رضي الله عنه - من القسم الأوسط الذي هو معقول المعنى، ولكن لا يوجد معناه في غيره. وأما الخبر الذي ذكروا، قلنا: هو متروك الظاهر، لأن بمجرد الكسر والعرج لا يحلّ، وان حملتموه على استباحة التحلّل فنحن نحمله على [٢٣٦/أ] ما لو شرط التحلّل به، فإذا تقرر هذا قال الشافعي - رضي الله عنه -: فيقيم على حرمه، أي: على إحرامه، فإن أدرك الحج وإلا تحلل من إحرامه بالطواف والسعي، إذا فاته الحجّ، وعليه الحجّ من قابل وما استيسر من الهدي، أي: مثل هدي التمتع، لأنه تمتع فيما بين النسكين لأحدهما تعلق بالآخر فهو في معنى التمتع ولو كان هذا في العمرة، فلا تفوت العمرة، فيجزئه الطواف والسعي متى أتى بهما في جميع عمره عن عمرته إذ العمرة غير مؤقتة بوقت يفوته إذا جاوزه بخلاف الحج.

فرع

قال في "المناسك الكبير": لو كان [ممن] يذهب إلى أن المريض يحلّ بهدي [يبعث به] فبعث بهدي، فذبح هناك لم يحلّ، وكان على إحرامه وإذا رجع إلى بلده كان حراماً كما كان.

قال القاضي الطبري: وهذا يدلّ من مذهب الشافعي على أن من اعتقد مذهباً وعمل

<<  <  ج: ص:  >  >>