للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أحدهما: وهو قول أبي حنيفة أن عمدها خطأ لقول النبي صلي الله عليه وسلم: " رفع القلم عن ثلاث: عن الصبي حتى يحتلم" ولأنه لو كان عمدا لتعلق به القود والمأثم، وبسقوطهما عنه يجري عليه حكم الخطأ، فعلى هذا لا قود في العمد على البالغ العاقل إذا شاركهما، وعليه نصف الدية حالة في ماله، وعليهما نصف دية الخطأ مخففة على عواقلهما.

والثاني: أن عمدها عمد، لأنهما قد يميزان مضارهما من منافعهما، ولأن النبي صلي الله عليه وسلم قد جعل للصبي تمييزا في اختيار الأبوين، وقدمه للصلاة إماما، ولأنه لما كان عمده للأكل في الصيام عمدا وعمد المجنون خطأ لكان الفرق بينهما أشبه، لأن العبادات تصح من الصبي، ولا تصح من المجنون، لكن القول في الجمع بينهما مطلق فأطلقناه مع الفرق الذي أراه، فعلى هذا يجب على العامد إذا شاركهما في القتل القود بخروج النفس بعمد محض، ولا قود عليهما، لأن ما تعلق بالأبدان ساقط عنهما، وعليهما نصف الدية مغلظة حالة من أموالهما، لأن ما تعلق بالأموال واجب عليها، فصار سقوط القود وعنهما على القول الأول لمعنى في فعلهما فلذلك سقط القود عمن شاركهما، وسقوطه عنهما على القول الثاني معنى في أنفسهما، فلذلك وجب القود على من شاركهما.

فصل:

فأما العامد إذا شارك في القتل سبعا أو ذئبا أو نمرا لم يخل حال الرجل العامد، ومن شاركه من سبع أو ذئب من أربعة أقسام:

أحدها: أن يكون الرجل موجئا والسبع جارحا، فعلى الرجل القود، فإن عفا عنه إلى الدية فعليه جميعها.

والثاني: أن يكون الرجل جارحا والسبع موجئا، فينظر، فإن تقدمت توجئة السبع، فلا ضمان على الرجل من قود ولا أرش، وإن تقدمت جراحة الرجل ضمن الجراحة وخدها بقودها أو أرشها.

والثالث: أن يكونا موجئين فينظر، فإن تقدمت توجئة السبع، فلا ضمان على الرجل من قود ولا أرش، وإن تقدمت توجئة الرجل فعليه القود أو جميع الدية.

والرابع: أن يكونا جارحين يجوز أن يموت من كل واحد منهما ويجوز أن يعيش، ففي وجوب القود على الرجل قولان:

أحدهما: وهو أظهرهما، عليه القود لخروج النفس بالعمد.

والثاني: لا قود عليه، لأنه لا تمييز للسبع، فصار كاشتراك العمد والخطأ، وهكذا مشاركته للحية إذا نهشت يكون في وجوب القود عليه قولان:

أحدهما: تجب.

والثاني: لا تجب، وعليه نصف الدية حالة في ماله.

<<  <  ج: ص:  >  >>