<<  <  ج: ص:  >  >>

وإن أتاه غازيا لم يُقَد في أرض العدو.

باب قتال البغاة (1)

إذا خرج قوم لهم شوكة على إمام بتأويل سائغ كَشَف شُبههم، فإن أبوا قاتلهم، وعلى رعيته معونته. ويدفعهم بالأسهل فالأسهل، ولا يتبع مُدْبِرَهم، ولا يتمم جريحَهم، ويَحْبس أسيرَهم مدة الحرب، ولو أخذ ماله. وتالف الحرب منا ومنهم هدر.

ويحلف دافع خراجه أو جزيته إليهم لا زكاته، وأحكامهم صحيحة. ويُنقض عهد مُعِينِهم إلَّا أن يتأوَّل، لكن يضمن (2) ما أتلف من نفس ومال، وأمانهم لمعينهم الحربي باطل. ومن أظهر رأي خارج ولم يقاتل ترك، فإن عرض بسب إمام عُزِّر (3). وإن تقاتلوا مذهبًا تضامنوا (4).


= قال البهوتي شارح المفردات: أي لم يستوف منه فيه وفاقًا لأبي حنيفة، وهو قول ابن عباس وعطاء وإسحاق والشعبي ومجاهد؛ خلافًا لمالك والشافعي (ص 304)، ولا يبايع ولا يشارى حتى يخرج فيقام عليه الحد.
(1) قوله: "باب قتال البغاة"، في المحرر: "باب قتال أهل البغي" (2/ 166).
(2) في الأصل: "يضم"، وهو خطأ والصواب: "يضمن" كما يقتضيه السياق، ووفاقًا للمحرر (2/ 166).
(3) قوله: "فإن عرض بسب إمام عزر"، قال في المبدع: لأنهم ارتكبوا محرمًا لا حدَّ فيه ولا كفارة وإن عرضوا بالسب ففي تعزيرهم وجهان (9/ 171)، والإِقناع (4/ 296)، والمنتهى (2/ 497).
(4) قوله: "وإن تقاتلوا مذهبًا تضامنوا"، قال في المحرر: "وإذا اقتتلت طائفتان لعصبية أو رياسة فهما ظالمتان وتضمن كل واحدة ما أتلفت الأخرى" (2/ 167)، قال في المبدع، قال الشيخ تقي الدِّين: وتضمن كل واحدة الأخرى لأنها أتلفت مالًا معصومًا ونفسًا معصومة (9/ 170)، والغاية (3/ 234).

<<  <  ج: ص:  >  >>