للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ظننته لازمًا فمكنوني من سؤال آخر؛ فخلاف. قال: والأصح يمكن من أدنى، وفي أعلى قولان (١).

قال: وترك المسئول الدليل لعجز فهم السائل ليس انقطاعًا؛ لقصة إبراهيم عليه الصلاة والسلام. وقيل: بلى. قال ابن عَقِيل: لما قابل نمرود (٢) قول الخليل عليه الصلاة والسلام في الحياة الحقيقية بالحياة المجازية انتقل إلى دليل لا يمكنه يقابل الحقيقة فيه بالمجاز، ومن انتقل من دليل غامض إلى واضح؛ فليس انقطاعًا (٣).

وقال أيضًا: انتقل إلى دليل أوضح في تعجيزه (٤).

وقال ابن الجوزي: رأى ضعف فهمه لمعارضته اللفظ بمثله مع اختلاف الفعلين فانتقل إلى حجة أخرى قصدًا لقطعه، لا عجزًا (٥).

وقال ابن التِّلِمْساني (٦): قد يستفاد بالفرض تضييق مجاري الاعتراض على الخصم؛


(١) انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ١٤٢٦).
(٢) هو: النمرود بن كنعان بن كوش بن سام بن نوح، وقيل: نمرود بن فالح بن عابر بن صالح بن أرفخشد بن سام بن نوح، قال مجاهد وغيره: "كان أحد ملوك الدنيا فإنه قد ملك الدنيا فيما ذكروا أربعة: مؤمنان وكافران، فالمؤمنان ذو القرنين وسليمان، والكافران النمرود وبختنصر". ذكر أنه تملك بيت المقدس، فأقبل عليه ابن قحطان وقتله. راجع ترجمته في: تاريخ الطبري (١/ ١٢٦، وما بعدها)، ط. دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى ١٤٠٧ هـ، البداية والنهاية (١/ ١٩٧).
(٣) انظر: أصول ابن مفلح (٣/ ١٤٢٦ - ١٤٢٧).
(٤) انظر: المرجع السابق (٣/ ١٤٢٧).
(٥) انظر: المرجع السابق.
(٦) هو: شرف الدين، أبو محمد، عبد اللَّه بن محمد بن علي الفهري المصري، العروف بابن التلمساني، الفقيه الشافعي الأصولي، تصدر للإقراء بمصر واشتهر بها، توفي سنة (٦٥٨ هـ). له: "شرح المعالم"، و"شرح التنبيه" ولم يكمله، وغيرهما. راجع ترجمته في: طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (٢/ ١٠٧).

<<  <   >  >>