للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

علّة ذلك هو ما في ذلك من الوحشة التي تنشأ عن السعي في الحرمان من منفعة مبتغاة، فنستخلص من ذلك مقصداً هو: دوام الأخوة بين المسلمين، فنستخدم ذلك المقصد لإثبات الجزم بانتفاء حرمة الخطبة بعد الخطبة والسوم بعد السوم، إذا كان الخاطبُ الأول والسائمُ الأول قد أعرضا عما رغبا فيه.

النوع الثاني من هذا الطريق: استقراء أدلة أحكام اشتركت في علّة، بحيث يحصل لنا اليقين بأن تلك العلّة مقصدٌ مرادٌ للشارع.

مثاله: النهي عن بيع الطعام قبل قبضه (١)، علته طلب رواج الطعام في الأسواق.


(١) لحديث ابن عباس: "أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى أن يبيع الرجل طعاماً حتى يستوفيه"، وحديث ابن عمر: "مَن ابتاع طعاماً فلا يَبِعه حتى يقبضه": انظر ٣٤ كتاب البيوع، ٥٤ باب ما يذكر في بيع الطعامَ والحكرة، ح ٢، ٥٥ باب بيع الطعام قبل أن يقبض، وبيع ما ليس عندك خَ: ٣/ ٢٢، ٢٣؛ ٢١ كتاب البيوع، ٨ باب بطلان بيع المبيع قبل القبض، ح ٣٠، ٣٥، ٣٦، مَ: ٢/ ١١٦٠ - ١١٦١؛ ١٧ كتاب البيوع والإجارات، ٦٧ باب في بيع الطعام قبل أن يستوفى، ح٣٤٩٢. دَ: ٣/ ٧٦٠ وما بعدها؛ ٤٤ كتاب البيوع، ٥٦ باب النهي عما اشتري من الطعام بكيل حتى يستوفي نَ: ٧/ ٢٨٦؛ ١٢ كتاب التجارات، ٣٧ باب النهي عن بيع الطعام قبل ما لم يقبض جَه: ٢/ ٧٤٩ - ٧٥٠.
فلا خلاف بين الأئمة في منع بيع الطعام قبل قبضه. وحكى الإجماع على ذلك ابن المنذر. النووي. المجموع: ٩/ ٢٧٠ - ٢٧١.
وشذّ عثمان البتي حيث أجاز بيع كل شيء قبل قبضه. قال ابن عبد البر: وهذا قول مردود بالسنة، والحجّة المجمعة على النهي في الطعام، ومثل هذا لا يلتفت إليه.
واختلفوا في غير الطعام: فمذهب مالك جوازُ البيع قبل قبضه في غير =

<<  <  ج: ص:  >  >>