<<  <  ج: ص:  >  >>

بذل الجهد والتدبر والنظر، والاستدلال بالمعقول لا بد أن يكون معتمدًا على النقل، وإن مصادر الشريعة لا تنافي قضايا العقول (1).

وتنقسم المصادر من حيث استقلالها إلى قسمين، الأول: ما هو أصل مستقل بنفسه في إثبات الأحكام مثل الكتاب والسنة والإجماع والعرف ومذهب الصحابي، والثاني: ما لا يكون أصلًا مستقلًا، ويحتاج إلى أصل فيه، كالقياس والاستحسان وسد الذرائع، وهذا القسم يكون مُظْهِرًا للحكم لا مثبتًا له (2).

وتنقسم المصادر من حيث الاتفاق عليها إلى قسمين، الأول: مصادر متفق عليها بين جماهير أهل السنة والجماعة، وهي أربعة: الكتاب والسنة والإجماع والقياس (3)، وإن الاستدلال بها مرتب على هذا الشكل، والدليل على ذلك من القرآن والسنة وعمل الصحابة، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء:


(1) قال الإمام الشاطبي: الأدلة العقلية غير مستقلة بالدلالة، وإنما تستعمل مركبة على الأدلة السمعية، أو معينة في طريقها، أو محققة لمناطها، أو ما شابه ذلك، لا مستقلة بالدلالة, لأن النظر فيها نظر في أمر شرعي، والعقل ليس بشارع، الموافقات، له: 1 ص 13.
وقال في مكان آخر: إذا تعاضد النقل والعقل على المسائل الشرعية فعلى شرط أن يتقدم النقل فيكون متبوعًا، ويتأخر العقل فيكون تابعًا، فلا يسري العقل في مجال النظر إلا بقدر ما يسرحه النقل، الموافقات: 1 ص 53، وانظر الموافقات: 3 ص 24، أصول الفقه، الخضري: 225، 227، أصول الفقه، شعبان: ص 28، الوسيط في أصول الفقه: ص 208، وقال الماوردي رحمه الله تعالى: "العقل متبوع فيما لا ينفع فيما لا يمنع منه الشرع، والشرع مسموع فيما لا يمنع منه العقل" أدب الدين والدنيا، له، 7 ص 78.
(2) كشف الأسرار: 1 ص 19، تيسير التحرير: 3 ص 3.
(3) لم يُعتبر خلاف الظاهرية والمعتزلة في القياس، ولا خلاف المعتزلة والروافض في الإجماع، ولهذا اعتبرت مصادر متفقًا عليها.

<<  <  ج: ص:  >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير