للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٣ - المرتبة الثالثة: أن تكون السنة منشئة لحكم جديد لم يتعرض له القرآن الكريم (١)، مثل قضائه - صلى الله عليه وسلم - بالشاهد واليمين، وتحريم الجمع بين المرأة وعمتها وبين المرأة وخالتها، والتحريم من الرضاع لكل ما يحرم من النسب، بقوله - صلى الله عليه وسلم -: "يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب" (٢) بينما اقتصرت الآية على تحريم الجمع بين الأختين من النسب، وتحريم الأمهات والأخوات فقط من الرضاع, ومثل رجم الزاني المحصن، وتحريم لبس الذهب والحرير على الرجال، وتحريم كل ذي ناب من السباع وكل ذي مخلب من الطير (٣).

قال الإِمام الشوكاني: اعلم أنه قد اتفق من يعتد به من أهل العلم على أن السنة المطهرة مستقلة بتشريع الأحكام، وأنها كالقرآن في تحليل الحلال وتحريم الحرام، وقد ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "ألا إني أوتيت القرآن ومثله معه"، أي: أوتيت القرآن ومثله من السنة التي لم ينطق بها القرآن (٤).

٤ - المرتبة الرابعة: أن تكون السنة ناسخة للقرآن الكريم، وهذه المرتبة اختلف فيها العلماء على قولين:

القول الأول: أن السنة لا تنسخ القرآن، والقرآن لا ينسخ السنة،


(١) نقل الإمام الشافعي قولًا مخالفًا يمنع استقلال السنة، وهو أنه "لم يسن سنة قط إلا ولها أصل في الكتاب" الرسالة: ص ١٩٢، وانظر الموافقات: ٤ ص ١١، وقد تبنى بعض المعاصرين هذا القول كالشيخ محمَّد الخضري فقال: "ولا تجد في السنة أمرًا إلا والقرآن قد دل عليه دلالة إجمالية أو تفصيلية؛ لأن الله جعل القرآن تبيانًا لكل شيء، فيلزم من ذلك أن السنة حاصلة فيه في الجملة"، أصول الفقه، له: ص ٢٦٨، ٢٧٠، أصول الفقه، أبو زهرة: ص ١٠٧.
(٢) رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي، وابن ماجه وأحمد.
(٣) الرسالة: ص ٩٢ وما بعدها، جماع العلم ٥ ح الأم: ٧ ص ٢٥١.
(٤) إرشاد الفحول، له: ص ٣٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>