للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والقياس ثابتًا بالسنة التقريرية.

٢ - قاس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أمور كثيرة تزيد عن مائة مرة ليعلم الأمة ذلك ويرشدها إلى الطريق في بيان الأحكام التي لم يرد فيها نص بقياسها على الأحكام التي وردت فيها النصوص، وهذا من السنة الفعلية التي تعتبر حجة على المسلمين لأن يأتسوا بها، ويقتدوا بصاحبها.

- منها أن عمر سأل عن القُبلة هل تفطر الصائم؟ فقال: "أرأيتَ إن تمضمضت، أكنت تفطر؟ " قال: لا، قال عليه الصلاة والسلام: "فمَه (١)؟ "، أي: فما الفرق؟ وهنا قاس القُبلة على المضمضة في عدم الإفطار، والعلة المشتركة بينهما أن كلًّا منهما مقدمة للإفطار.

- ومنها أن امرأة من جهينة سألت الرسول - صلى الله عليه وسلم - على نذر أمها بالحج، وماتت قبل الوفاء، وقالت: أفأحج عنها؟ قال - صلى الله عليه وسلم -: "نعم، حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين، أفكنت قاضِيَتِه؟ اقضوا الله، فالله أحق بالوفاء"، وقد تكررت هذه القصة مع امرأة من خثعم بالحج عن والدها، وعن رجل من خثعم بالحج عن والده، وهي أحاديث صحيحة رواها البخاري ومسلم وأصحاب السنن وأحمد والبيهقي والدراقطني (٢).

فالحديث شبه الحج بالدين، وقاسه عليه في وجوب الوفاء بجامع أن كلًّا منهما دين ثابت في الذمة، وأحدهما حق للعباد والآخر حق الله.

- ومنها ما رواه أبو هريرة أن رجلًا من فزارة أتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -


(١) رواه أبو داود، سنن أبي داود: ١ ص ٥٥٦، والبيهقي والحاكم وأحمد (المجموع ٦/ ٣٦٣)، وانظر معالم السنن للخطابي ٣/ ٢٦٣ على هامش مختصر سنن أبي داود.
(٢) انظر نيل الأوطار: ٤/ ٣٢٠، صحيح مسلم (٨/ ٢٣، ٢٥، ٩/ ٩٧) صحيح البخاري (٢/ ٦٥٦)، سنن الدارقطني (٢/ ٢٦٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>