للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ويتفرع عن هذا الموضوع النيابة عن الغير، فيجوز النيابة عن الغير في المعاملات باتفاق، ولا تقبل النيابة في الإيمان وأصول العقيدة باتفاق، أما في التكاليف البدنية ففيه تفصيل، فالصلاة لا تصح فيها النيابة باتفاق، لأنها وجبت ابتلاء وامتحانًا من اللَّه تعالى لاستسلام النفس إلى خالقها، وكسر النفس الأمارة بالسوء، وأما الصوم فقال بعض الشافعية وأحمد بجواز النيابة فيه لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "من مات وعليه صيام صام عنه وليه" (١)، وقال مالك وأبو حنيفة والشافعي بعدم جواز النيابة في الصوم لقول ابن عباس: "لا يصلِّ أحد عن أحد ولا يصم أحد عن أحد"، وبما قالته السيدة عائشة: "لا تصوموا عن موتاكم، وأطعموا عنهم"، أما الحج فقال الجمهور بجواز النيابة عنه، وقال الإمام مالك بعدم جوازه (٢).

٣ - لا يصح شرعًا التكليف بالأمور الفطرية التي لا كسب للإنسان فيها ولا اختيار، وهي أمور وجدانية وجبلية تستولي على النفس من حيث لا تشعر، ولا قدرة للإنسان على جلبها ولا على دفعها، كالانفعال عند الغضب، والحمرة عند الخجل، والخوف عند الظلام، والحزن والفزع والطول والقصر والسواد والبياض، والشهية عند رؤية الطعام والشراب، والحب والكره، وغير ذلك من الغرائز التي خلقها اللَّه تعالى في الإنسان، ولا تخضع لإرادة المكلف، وبالتالي فهي خارجة عن قدرته وإمكانيته، فلا يكلف بها، لأنها تكليف بما لا يطاق (٣).


(١) رواه البخاري ومسلم وأبو داود وأحمد، صحيح البخاري: ٢/ ٦٩٠، صحيح مسلم ٨/ ٢٣.
(٢) انظر الإحكام، الآمدي: ١ ص ١٣٧، مباحث الحكم: ص ١٩٣، أصول الفقه، أبو زهرة: ص ٣١٠. ورجح النووي قول أحمد لصحة الحديث فيه (مسند أحمد ٥/ ٣٤٩، المجموع: ٦/ ٤٢٥، ٤٢٨).
(٣) الموافقات: ٢ ص ٧٩، ٨١، أصول الفقه، خلاف: ص ١٥٠، الوسيط في الفقه: =

<<  <  ج: ص:  >  >>