للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

البيع وحرم الربا، فهما مختلفان، وسيقت الآية لنفي المماثلة، وكلٌّ من البيع والربا لفظ عام يحتمل التخصيص، ويجوز نسخه في عهد الرسالة.

ومثاله: قال تعالى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً} [النساء: ٣]، فتدل بالظاهر علي إباحة النكاح، وهذا المعنى يتبادر فهمه من لفظ {فَانْكِحُوا} من غير توقفط على قرينة، ولكن هذا المعنى غير مقصود أصالة من سياق الآية، لأنها سيقت أصالة لبيان إباحة تعدد الزوجات، وقصره على أربع أو واحدة، ولفظ "ما" عام يحتمل التخصيص.

ومثاله: قال تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: ٧] وهذا يدل على وجوب طاعة الرسول في كل ما أمر به، أو نهى عنه؛ لأنه يتبادر فهمه من الآية من غير قرينة، ولكنه ليس هو المقصود أصالة من السياق؛ لأن سياق الآية في توزيع الفيء، فأمر اللَّه تعالى بأخذ ما أعطى الرسول - صلى الله عليه وسلم - من الفيء حين القسمة، والانتهاء عما نهاهم عنه.

ومثاله من السنُّة: قال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم - في البحر: "هو الطَّهورُ ماؤُهُ، الحلُّ مَيْتَتُه" (١)، فدل اللفظ ظاهرًا على حكم ميتة البحر وأنها مباح حلال، ولكن ذلك ليس مقصودًا أصالة من السياق؛ لأن السؤال كان خاصًّا عن ماء البحر.

حكم الظاهر:

يجب العمل بمعناه الذي ظهر منه، وتبادر إلى الذهن، قطعًا ويقينًا، سواء كان اللفظ عامًّا أو خاصًّا؛ لأن الأصل لغة وشرعًا عدم صرف اللفظ عن ظاهره، إلا إذا قام دليل يقتضي العدول عن ذلك المعنى، والعمل بغيره، سواء بالتأويل وإرادة معنى آخر، أو بالتخصيص، أو بالنسخ، لتخصيص عموم حل البيع بالنهي عن الربا، وبيع الإنسان ما ليس عنده، وبيع الغرر (٢).


(١) هذا الحديث رواه مالك (الموطأ ص ٤٠) والشافعي وأبو داود والترمذي والنسائي وأحمد عن أبي، هريرة رضي اللَّه عنه مرفوعًا.
(٢) التلويح على التوضيح (١/ ١٢٤)، تيسير التحرير (١/ ١٣٦)، علم أصول الفقه ص ١٦٣، تفسير النصوص (١/ ١٤٦)، أصول الفقه الإسلامي، الزحيلي =

<<  <  ج: ص:  >  >>