للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فالقرء هو الحيض، ولأن العدة شرعت لتعرف براءة الرحم، وذلك يعرف بالحيض (١).

ومثاله: عبارة "الذي بيده عقدة النكاح" في قوله تعالى: {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إلا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} [البقرة: ٢٣٧] فهل المراد من الذي بيده عقدة النكاح الزوج ليعفو عن حصته، أو الولي ليعفو عن حصة المطلَّقة؟

وبعد التأمل والبحث والاجتهاد رأى كثير من الصحابة والتابعين وجمهور الأئمة أن المراد هو الزوج (أي الرجل أو المرأة)؛ لأن كلًّا منهما صاحب حق في نصف المهر، والعفو لا يتصور إلا ممن له الحق في المهر لغيره، ويصبح المعنى إلا أن يعفو الرجل المطلِّق عن حقه وهو نصف المهر، فيكون المهر كله للمرأة، وإما أن تعفو المرأة عن حقها ولا تأخذ شيئًا من المهر.

وقال المالكية: المراد هو الولي، ويثبت الحق للمرأة البالغة العاقلة أن تعفو عن حصتها، وإن كانت قاصرة قام الولي مقامها في ذلك، وقيدوا كلمة "يعفون" للمرأة إن كانت أهلًا، وإلا فهو الولي (٢).

ومن أمثلة المشكل في القانون: لفظ "الليل" الذي اعتبره القانون المصري ظرفًا مشددًا لعقوبة السرقة، كما سبق، وهل يراد منه معناه الفلكي من غروب الشمس إلى شروقها، أم الفترة التي يتحقق فيها الظلام بالفعل؟ واختلف القضاء في ذلك، فذهبت محكمة الدرجة الأولى إلى المعنى الثاني، فقامت محكمة النقض برد الحكم، وفسرت المراد بالمعنى الأول، وهو الفترة الزمنية المحصورة من الغروب إلى الشروق، ثم نص القانون العراقي على ما قررته محكمة النقض (٣).


(١) علم أصول الفقه ص ١٧٢، أصول الفقه الإسلامي، الزحيلي (١/ ٣٣٩)، أصول الأحكام ص ٢٤٥، وانظر أمثلة أخرى في: تفسير النصوص (١/ ٢٥٦ - ٢٧٢).
(٢) تفسير النصوص (١/ ٢٦٣)، أصول الفقه الإسلامي (١/ ٣٤٠).
(٣) علم أصول الفقه ص ١٦٥ - ١٦٦، تفسير النصوص (١/ ٢٧٤)، أصول الأحكام ص ٢٤٥، وانظر أمثلة قانونية أخرى في: تفسير النصوص (١/ ٢٧٥). =

<<  <  ج: ص:  >  >>