للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

هذا، فهو شك في أيهما هو الذي جاء، والحقيقة أن الشك يحصل من محلِّ الكلام، وهو الإخبار، والمتكلم يفهم غيره بذلك، ونحو قوله تعالى: {قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ} [المؤمنون: ١١٣] (١).

وتأتي "أو" لأحد ثلاثة معان، بحسب ما تدخل عليه في الإثبات، أو في النفي، أو في الإنشاء.

فإن دخلت "أو" على الخبر حالة الإثبات فإنها تتناول أحد المذكورات لا جميعها، كقوله تعالى في كفارة اليمين: {فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} [المائدة: ٨٩]، وقوله تعالى في فدية الإحصار بالحج: {فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} [البقرة: ١٩٦].

وإن دخلت "أو" حالة النفي تناولت كل واحد مما دخلت عليه، نحو قوله تعالى: {وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا} [الإنسان: ٢٤]، أي: لا هذا ولا ذاك، وتقديره: لا تطع أحدًا منهما، وهو نكرة في سياق النفي فيعم، كما سبق في صيغ العموم، وكذا إن حلف لا يفعل هذا أو هذا، حنث بفعل أحدهما، لأنه يعم الاثنين.

وإن دخلت "أو" على الإنشاء فتدل على التخيير أو الإباحة (٢)، فالتخيير نحو: خذ دينارًا أو درهمًا، تزوج هندًا أو أختها، ومنه قوله تعالى: {فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} [المائدة: ٨٩] (٣)، والإباحة نحو: جالس الفقهاء أو المحدثين، ونحو


(١) الفرق بين "أو" وبين "إما" الي للشك أن الكلام مع إما لا يكون إلا مبنيًّا على الشك، بخلاف أو، فقد يبني المتكلم كلامه على اليقين، ثم يدركه الشك (شرح الكوكب المنير ١/ ٢٦٣).
(٢) الفرق بين التخيير والإباحة امتناع الجمع بين المخيرات في التخيير، نحو: تزوج هندًا أو أختها، فلا يملك الجمع بينهما، والمراد منع الجمع، ويجوز الجمع في الإباحة، نحو: جالس الحسن أو ابن سيرين، فيباح له أن يجلس إليهما، والمراد مغ الخلوّ، ويعرف الفرق بدلالة الحال والقرائن (شرح الكوكب المنير ١/ ٢٦٤، أصول الفقه الإسلامي الزحيلي ١/ ٣٩٣، أصول الأحكام ص ٣٣١) وإذا جمع الحالف في أصناف كفارة اليمين، فيكون الأول كفارة، والباقي بحكم الإباحة الأصلية، ولا يسمى كفارة.
(٣) التخيير هو استواء الطرفين، وقد يكون مطلقًا، ولا مجال فيه للاجتهاد كآية =

<<  <  ج: ص:  >  >>