للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

أبو الخطاب في الانتصار (١)، والمجد، وصاحب الحاوي الكبير من الحنابلة (٢).

وقيل: يصبح طهوراً مكروهاً، وهو المشهور عند الحنابلة (٣).

[دليل من قال الماء طهور مكروه.]

قالوا إن الماء إذا تغير بغير ممازج، فإنه طهور يرفع الحدث ويزيل النجاسة. ومكروه: أي يثاب تاركه امتثالاً. ولا يعاقب فاعله.

فلماذا هو طهور، وقد تغير؟

قالوا: لأن هذا التغير ليس عن ممازجة وإنما هو عن مجاورة.

ولماذا هو إذاً مكروه؟

قالوا: لأن بعض العلماء يقولون بأنه طاهر فقلنا إنه مكروه خروجاً من الخلاف.

والتعليل بالكراهة لوجود الخلاف قول ضعيف، وهو قد زاد من الخلاف، ولم يخفف الخلاف، وسبب ذلك:

أولاً: أنتم لم تأتوا بقول يجمع بين القولين حتى يقال: دفعكم إلى القول به وجود الخلاف، فلا أنتم تمسكتم بالقول بأنه طهور بلا كراهة، ولا أنتم قلتم بأنه طاهر، فأنتم في الحقيقة أحدثتم قولاً ثالثاً لا لدليل دعاكم إلى القول بهذا القول، ولكن الذي دعاكم إلى هذا وجود قولين في المسألة وبدلاً من أن يصبح في المسألة قولان أصبح فيها ثلاثة أقوال: طهور مطلقاً، وطاهر، والقول الذي أحدثتموه (طهور مكروه).


(١) الانتصار في المسائل الكبار (١/ ١٢٦).
(٢) الإنصاف (١/ ٢٣).
(٣) الإنصاف (١/ ١٢٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>