للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وأجيب:

لا يلزم من إيراد مسلم له في صحيحه أن يكون قد صحح هذه الزيادة، فقد قال لي بعض الإخوة في المذاكرة: إذا ساق مسلم الحديث بلفظ، ثم أعقبه بلفظ آخر يخالفه كان ذلك منه تنبيهاً على علته، ولو لم يصرح، وقد أكثر من هذا أبو داود في سننه.

وهذا يمكن أن يقبل لو نص عليه إمام، أوكان نتيجة للدارسة والسبر، فإن كان هذا مسلماً فذاك، وإن كان غير مسلم، فإنه قد انتقدت بعض الأحاديث في البخاري ومسلم، وسُلِّم للدارقطني وغيره بعض الإعتراضات على بعض الأحاديث، وما انتقده العلماء ليس داخلاً في تلقي الأمة له بالقبول، وهذا الحديث منها، والله أعلم.

ثم وجدت من نص على هذه الحقيقة، وقد أثبت ذلك من خلال دراسته لصحيح مسلم (١).


(١) وقد أجاد الدكتور حمزة بن عبد الله المليباري في كتابه القيم: عبقرية الإمام مسلم في ذكر هذه الخاصية للإمام مسلم، واستنبطها من مقدمة مسلم، فقد قال مسلم في كتابه:
إنه قسم الأحاديث إلى ثلاثة أقسام:
قال مسلم: " فأما القسم الأول فإنا نتوخى أن نقدم الأخبار التي هي أسلم من العيوب من غيرها وأنقى من أن يكون ناقلوها أهل استقامة في الحديث، وإتقان لما نقلوا، ولم يوجد في روايتهم اختلاف شديد، ولا تخليط فاحش، كما قد عثر فيه على كثير من المحديثن، وبان ذلك في حديثهم".
فتبين أن مسلم يقدم الحديث الأنقى، ثم يعقبه بالحديث الذي أقل منه درجة، وقد يكون في الحديث الثاني علة، فيكون ذلك كالتنبيه عليها، فجزى الله الشيخ حمزة خيراً، وإني أنصح بقراءة كتب الشيخ لاهتمامه بطريقة المتقدمين من المحدثين، والله أعلم.

<<  <  ج: ص:  >  >>