للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

الوجه، ولو تأخرت عن غسل اليدين فلا يؤثر ذلك في صحة الوضوء؛ لأن غسل الكفين سنة، ولا تتأخر النية في الصلاة عن تكبيرة الإحرام وهكذا؛ لأن أول العبادة لو عرا عن النية لكان أولها متردداً بين القربة وبين غيرها, وآخر الصلاة مبني على أولها، فإذا كان أولها متردداً، كان آخرها كذلك.

وخالف في ذلك الكرخي من الحنفية، فقال: يجوز تأخير النية عن تكبيرة الإحرام، وهذا بناء على قول في مذهب الحنفية: أن تكبيرة الإحرام ليست من الصلاة (١).

ولعل هذا القول لا يخرج عن القول السابق، وإنما الخلاف في تحقيق المناط، فتكبيرة الإحرام عند من يراها ركناً في الصلاة - وهو الصحيح - لايجوز أن تتأخر النية عن تكبيرة الإحرام، وأما عند من يرى تكبيرة الإحرام ليست من الأركان ولا الواجبات لا يمنع من تأخير النية عنها، كما أجاز الحنابلة تأخر نية الوضوء عن أول مسنونات الطهارة، وهي غسل الكفين، وتجب عندهم عند أول واجبات الطهارة.

واختلفوا في صيام النفل، هل يجوز أن تتأخر النية عن أول العبادة؟ على قولين:

فذهب الجمهور من الحنفية (٢)، والشافعية (٣)، والحنابلة (٤)، إلى أن تبييت


(١) البحر الرائق (١/ ٩٩).
(٢) البحر الرائق (١/ ٣١٤)، حاشية ابن عابدين (٢/ ٢٩٢)، مواهب الجليل (٢/ ٤١٨)
(٣) المجموع (٦/ ٣٠٥).
(٤) قال في الإنصاف (٣/ ٢٩٧): ويصح صوم النفل بنية من النهار قبل الزوال وبعده، هذا المذهب، نص عليه. قال في الفروع: وعليه أكثر الأصحاب. اهـ وانظر نيل المآرب (١/ ٣٤٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>