للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قد يختلف قليلاً عنه - يرى أن الحدث ما يخرج من القبل والدبر خاصة، وترجم له البخاري: باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين من القبل والدبر، وقول الله تعالى: {أو جاء أحد منكم من الغائط} (١).

وتقدم لنا قول أبي هريرة في البخاري: قال رجل من حضرموت: ما الحدث يا أبا هريرة؟ قال: فساء أو ضراط.

قال الحافظ: والمراد به الخارج من السبيلين، وإنما فسره أبو هريرة بالأخف على الأغلظ؛ ولأنهما قد يقعان في أثناء الصلاة أكثر من غيرهما، أما باقي الأحداث المختلف فيها بين العلماء، كمس الذكر، ولمس المرأة، والقيء ملء الفم، والحجامة، فلعل أبا هريرة كان لا يرى النقض بشيء منها، وعليه مشى البخاري كما في باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين.

وقيل: إن أبا هريرة اقتصر في الجواب على ما ذكر لعلمه أن السائل كان يعلم ذلك، وفيه بعد. اهـ كلام الحافظ (٢).

قلت: أبو هريرة يرى الوضوء مما مست النار، وقد صح ذلك عنه، كما سيأتي إن شاء الله تعالى في مسألة مستقلة، فلعله فسر الحدث بالمثال، ولم يقصد الحصر، والله أعلم.

وقال العراقي: لما ذكر الحدث في المسجد ترك أبو هريرة منه ما لا يشكل أمره من البول والغائط في المسجد، فإنه لا يتعاطاه في المسجد ذو عقل ونبه أبو هريرة بالأدنى على الأعلى (٣).


(١) المائدة: ٦.
(٢) فتح الباري تحت ح (١٣٥).
(٣) طرح التثريب (٢/ ٣٦٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>