للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

الوجه يستدل به من وجهين: من جهة ظاهر الخطاب، ومن جهة المعنى والاعتبار؛ فإن خطاب الله تعالى في القرآن بذكر اللمس والمس والمباشرة للنساء ونحو ذلك لا يتناول ما تجرد عن شهوة أصلاً، ولم يتنازع المسلمون في شيء من ذلك إلا في آية الوضوء، والنزاع فيها متأخر، فيكون ما أجمعوا عليه قاضياً على ما تنازع فيه متأخروهم.

وأما طريق الاعتبار فإن اللمس المجرد لم يعلق الله به شيئاً من الأحكام، ولا جعله موجباً لأمر، ولا منهياً عنه في عبادة ولا اعتكاف، ولا إحرام ولا صلاة ولا صيام، ولا غير ذلك، ولا جعله ينشر حرمة المصاهرة، ولا يثبت شيئاً غير ذلك، بل هذا في الشرع كما لو مس المرأة من وراء ثوبها ونحو ذلك من المس الذي لم يجعله الله سبباً لإيجاب شيء ولا تحريم شيء.

وإذا كان كذلك كان إيجاب الوضوء بهذا مخالفاً للأصول الشرعية المستقرة، مخالفاً للمنقول عن الصحابة، وكان قولاً لا دليل عليه من كتاب ولا سنة، بل المعلوم من السنة مخالفته)) (١).

دليل من قال: مس المرأة ينقض الوضوء إن كان بشهوة.

هذا القول ذهب إلى الجمع بين الآية والأخبار،

فالآية الكريمة بقوله سبحانه وتعالى {أو لا مستم النساء} يقتضي أن يكون مس المرأة ناقضاً للوضوء مطلقاً بشهوة أو بغير شهوة، وجاءت الأخبار دالة على أن المس بدون شهوة لا ينقض الوضوء، كحديث عائشة في مسلم: قالت: فقدت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة من الفراش، فالتمسته، فوقعت يدي على بطن قدميه وتقدم تخريجه بتمامه.


(١) المرجع السابق.

<<  <  ج: ص:  >  >>