للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

مع أنه لو قيل في التيامن في مسح الأذنين لم يبعد؛ لأن الأذنين في واقع الأمر عضوان مستقلان، فما بالك بالبدن الذي هو عضو واحد، فإذا كان الأمر ليس فيه حديث صريح في غسل الجنابة والحيض، فهل يقاس غسل الجنابة على غسل الميت، وقوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث أم عطية رضي الله عنها:

«ابدأن بميامنها، ومواضع الوضوء منها». رواه البخاري ومسلم (١).

فهل كان غسل الجنابة لا يتكرر فعله من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حتى نضطر إلى القياس في عبادة كانت تفعل كثيراً في بيوت أمهات المؤمنين، ونقلن رضي الله عنهن ما شاهدنه من فعله عليه الصلاة والسلام، ولم يذكرن في حديث واحد، أنه كان يبدأ بالشق الأيمن على الشق الأيسر؟

(١٣٦٨ - ٢٤١) أو نحتاج إلى أخذ استحباب التيامن، بما رواه البخاري، ومسلم (٢)، من طريق شعبة، عن الأشعث بن سليم، سمعت أبي يحدث عن مسروق،

عن عائشة قالت: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يعجبه التيمن في تنعله، وترجله، وطهوره، وفي شأنه كله.

أليس هذا الحديث مطلقاً، وليس نصاً في غسل الجنابة؟ فلماذا لم يؤخذ من هذا الحديث المطلق استحباب تقديم الأذن اليمنى على الأذن اليسرى، وذهب الفقهاء إلى أنهما يمسحان معاً، أو ذهب الفقهاء إلى استحباب تقديم الجانب الأيمن في مسح الرأس في الحدث الأصغر، خاصة أن التيامن في الرأس محفوظ في غسل الجنابة، فإذا كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد فعل التيامن في غسل بدنه


(١) البخاري (١٦٧) ومسلم (٤٢ـ ٩٣٩).
(٢) البخاري (١٦٨) (٤٢٦) ومسلم (٢٦٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>