للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

في فعل الصلوات مرتين، مرة في التيمم، ومرة إذا وجد الماء، وقد يطول ذلك فيجتمع عليه صلوات كثيرة، فأين التخفيف في ذلك، وهل ذلك إلا موجب للعنت والمشقة على الناس.

ثانياً: إذا كان لا يعيد الصلاة إذا تيمم في السفر، فلا يعيد الصلاة إذا تيمم في الحضر، ولا فرق.

ثالثاً: التكليف بالإعادة لا بد له من دليل من كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ولم يقم دليل في تكليف المسلم بالإعادة، ولم يوجب الله فرض الظهر مرتين، فمن أوجب عليه الإعادة فقد أوجب عليه الفرض الواحد مرتين، وهذا خلاف المشروع.

رابعاً: أن الذي أميل إليه أن الإنسان إذا اجتهد وأخطأ، وامتثل الأمر معتقداً أن هذا هو الواجب عليه، ثم تبين له أنه أخطأ لم يكلف الإعادة، فما بالك بمن نأمره أن يتيمم، ثم نطلب منه أن يعيد، فإن كان التيمم لا يسقط عنه الواجب فلماذا نأمره به، وإذا كان التيمم يقوم مقام الماء عند فقده فلماذا نأمره بالإعادة.

فهذه المرأة التي كانت تستحاض، وكانت تعتقد أن ذلك حيض، وكانت تمتنع عن الصلاة والصيام قال لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " إنما ذلك عرق، وليس بحيض، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم وصلي " (١)، ولم يأمرها الرسول - صلى الله عليه وسلم - بإعادة الصلوات التي تركت ظناً منها أنه دم حيض.

وهذا الرجل المسيء في صلاته مع أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال له: " ارجع


(١) البخاري (٢٢٨)، ومسلم (٣٣٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>