للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وجه الاستدلال:

أنه أمر بصب الماء على نجاسة بول الصبي صباً، وهذا دليل على أنه لا يكفي النضح، بل لا بد من الغسل، ألا ترى لو أن رجلاً أصاب ثوبه عذرة، فأتبعها الماء حتى ذهب بها، أن ثوبه قد طهر.

وأجيب:

أولاً: تفرد أبو معاوية بهذا اللفظ، عن هشام، وسائر الرواة عن هشام لم يذكروا ما ذكره أبو معاوية.

ثانياً: أن الحديث نص في قوله: " ولم يغسله " فإتباع الماء بدون غسل وبدون أن يتقاطر الماء إن كنتم تسمون هذا غسلاً فالخلاف معكم لفظي، وإن كنتم تشترطون مع إتباع الماء أن يتقاطر وأن يعصر الثوب حتى يخرج منه الماء، فالحديث لم يدل عليه، بل صرح بنفيه.

ثالثاً: على فرض صحة لفظ أبي معاوية فليس فيها ما يدل على وجوب الغسل، فإن مكاثرة المحل بالماء دون أن يصل إلى حد السيلان لا ينافي ذلك الصب، ولا يسمى غسلاً عندنا، فليس صب الماء مرادفاً للغسل، حتى يؤخذ من لفظ " صبوا " أن يكون هذا بمعنى الغسل، ولذلك جاء اللفظ صريحاً بقولهم " ولم يغسله " فلو كان الصب يعني الغسل لكان قوله " ولم يغسله " تناقضاً في الحديث، كما لو قال: غسله ولم يغسله، وهذا واضح بين.


= من الرواية بالمعنى التي لم توافق ألفاظ الرواية للحديث، كما أن رواة الحديث أجمعوا على أن الرسول هو الذي باشر غسل النجاسة، لقولهم " فأتبعه إياه " بينما رواية أبي معاوية كأنه باشر غسل النجاسة غيره، والله أعلم.
انظر لمراجعة بعض طرق الحديث: إتحاف المهرة (٢٢٢٥٩)، أطراف المسند (٩/ ١٥٧)، تحفة الأشراف (١٦٩٩٨، ١٦٧٧٥، ١٦٩٧٢، ١٧١٣٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>