للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

الرائحة، فكيف نحكم عليه بأنه نجس؟ وما الفرق إذاً بينه وبين المائع الطاهر.

الدليل الثالث:

أن في تنجيس المائعات حرجاً ومشقة، فهنالك القناطير المقنطرة من الدهون التي تكون في معاصر الزيتون وغيرها، ففي تنجيسها بوقوع قليل النجاسة فيها حرج شديد.

وأما طرق تطهير المائعات النجسة كالدهن مثلاً فمنها الطريقة النبوية التي أرشد إليها الرسول - صلى الله عليه وسلم - وذلك بأن تلقى النجاسة وما حولها، وينتفع بالباقي.

ومنها طرق أخرى يذكرها بعض الفقهاء:

فعند الحنفية يطهر بما يطهر به الماء، وقد ذكرنا مذهب الحنفية في تطهير الماء، وذلك بإجرائه مع جنسه مختلطاً به، أو يخلط إن كان قليلاً مع الماء حتى يفيض من الإناء، وكذلك يطهر بالاستحالة، وذلك بصنعه صابوناً (١).

وذكر النووي في المجموع صفة التطهير فقال: " التطهير بالغسل. بأن يجعل في إناء ويصب عليه الماء ويكاثر به ويحرك بخشبة ونحوها تحريكاً يغلب على الظن أنه وصل إلى أجزائه، ثم يترك حتى يعلو الدهن، ثم يفتح أسفل الإناء، فيخرج الماء، ويطهر الدهن، وهذا الوجه قول ابن سريج " (٢).

الراجح من الخلاف.

بعد استعراض الأدلة نجد أن القول الراجح هو القول: بأن المائع لا ينجس إلا بالتغير، حيث لا يوجد دليل على نجاسة المائع بملاقاة النجاسة، لا دليل أثري، ولا دليل نظري، فالقول بنجاسة المائع مطلقاً فيه حرج ومشقة وإفساد للمال دون أن يكون هناك دليل يقضي بالنجاسة، وإن تغير هذا المائع


(١) حاشية ابن عابدين (١/ ١٩٦).
(٢) المجموع (٢/ ٦٢٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>