للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

معينة من الساتر حتى يكون مؤثراً، أو يكفي وجود الساتر ولو بعد من الإنسان، وهل يشترط في الساتر قدراً معيناً في ارتفاعه، أو لا يشترط.

أما القائلون بالتحريم مطلقاً كالحنفية فلا يحتاجون إلى هذا التفصيل.

وأما القائلون بالتفريق بين الصحراء والبنيان، فهم يفصلون في ذلك:

قال ابن ناجي من المالكية: لم أقف عندنا على مقدار السترة (١).

وأما الشافعية (٢)، والحنابلة (٣)، فقالوا: إن كان قضاء الحاجة في بيت بني لذلك كالمرحاض ونحوه، فلا يشترط أن يكون قريباً من الساتر، وإن كان في غيره، فقالوا: يشترط أن يكون بينه وبين الساتر نحو ثلاثة أذرع، فما دونها، وأن يكون ارتفاع الساتر مرتفعاً قدر مؤخرة الرحل، فإن زاد ما بينهما على ثلاثة أذرع، أو قصر الحائل عن مؤخرة الرحل، فهو حرام. وإنما اعتبروا في المسافة ثلاثة أذرع كسترة الصلاة، واعتبروا مؤخرة الرحل في الارتفاع من أجل أن تستر أسفله ليحصل المقصود.

وكل هذه الشروط تدل على أن اشتراط الساتر فيه ضعف، لأن كل هذه المقادير تحتاج إلى توقيف، ولا توقيف هنا.

وهذا التفصيل لا يلزمنا إذا رجحنا القول بكراهة استقبال القبلة واستدبارها حال قضاء الحاجة، في الصحراء والبنيان، والله أعلم.


(١) حاشية العدوي على الخرشي (١/ ١٤٧)، وقد نص الصاوي في حاشيته على الشرح الصغير (١/ ٩٤) بقوله: ويكفي أن يكون طوله ثلثي ذراع، وقربه منه ثلاثة أذرع فأقل، وعرضه منه مقدار ما يواري عورته. اهـ
(٢) المجموع (٢/ ٩٣).
(٣) كشاف القناع (١/ ٦٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>