للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

ونوقش: بأنه على التسليم بصحة الحديث، فإنه محمول على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قاله في وقت كانت الكفاية الغالبة فيه خمسين درهمًا (١).

الترجيح:

يترجح قول الجمهور لقوة ما استدلوا به من المنقول والمعقول، فالغنى المانع من أخذ الزكاة هو ما تحصل به الكفاية، فمن وجد من المال ما يكفيه ويكفي من يمونه فهو غني، لا تحل له الزكاة، ومن لم يجد ذلك حلت له الزكاة ولو كان يملك نصابًا، وأما تحديد الكفاية المعتبرة فإنه يرجع للعرف؛ لإطلاق الشرع له، وكل ما أطلقه الشرع ولا ضابط له، فضابطه العرف (٢).

إلا أن الفقهاء اختلفوا في استحقاق الفقير للزكاة إن كان قويًّا مكتسبًا على قولين:


= ورواه بكر بن خنيس عن أبي شيبة عبد الرحمن بن إسحاق. . . به، وبكر وأبو شيبة ضعيفان بمرة، ثم ليس في الحديث أن من ملك خمسين درهمًا لم تحل له الصدقة، وإنما فيه أنه كره له المسألة فقط، والمسألة إنما تكون مع الضرورة، ولا ضرورة لمن يجد ما يكفيه من وقته". انظر: التحقيق في أحاديث الخلاف. (٢/ ٦٢). وبناء على ما سبق يظهر بأن الحديث متكلم فيه، والمتابعات لا تصل إلى درجة التقوية، ولذا قال الترمذي في المرجع السابق بعد ذكره للحديث: "ولم يذهب بعض أهل العلم إلى حديث حكيم بن جبير، ووسعوا في هذا وقالوا: إذا كان عنده خمسون درهمًا أو أكثر وهو محتاج له أن يأخذ من الزكاة. وهو قول الشافعي وغيره من أهل الفقه والعلم".
(١) كشاف القناع ٢/ ٢٧٣، قال الكاساني في بدائع الصنائع ٢/ ٤٨: "ما رواه مالك محمول على حرمة السؤال، معناه لا يحل سؤال الصدقة لمن له خمسون درهمًا أو عوضهما من الذهب، أو يحمل ذلك على كراهة الأخذ؛ لأن من له سداد من العيش فالتعفف أولى؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من استغنى أغناه الله ومن استعف أعفه الله" رواه النسائي، كتاب الزكاة، باب من الملحف، برقم: (٢٥٩٥) وأحمد (٣/ ٩) وإسناد الحديث قوي.
(٢) ينظر: شرح الكوكب المنير (٦٢)، والأشباه والنظائر للسيوطي (٩٤ - ٩٨).

<<  <   >  >>