للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[المبحث الثالث حكم نقل زكاة الفطر للبلدان البعيدة]

إن مما لا يخفى كثرةَ المسلمين وانتشارهم في أصقاع الأرض، إلا أن ذلك لم ينفك عن زيادة الفقر فيهم والعوز، مع تفاوتٍ في ذلك بينهم، حيث وصل الأمر في بعض البلدان إلى الموت جوعا وفقرًا، بينما الفقر في البلدان الغنية لا يصل إلى ذلك ولا يدانيه؛ لذا فقد اتجه بعض الأفراد والجهات إلى نقل الزكاة سواء كان منها زكاة المال أو الفِطر إلى بلدان أشد فقرًا، مما يدفع بإعادة بحث المسألة، وإبرازها، مع كونها قد بحثها الفقهاء قديمًا، سواء منها زكاة المال أو الفطر، فحكمهما في النقل لدى الفقهاء واحد، وإنما الاختلاف بينهما في الموطن الزكوي (١)، فموطن زكاة


(١) وقد اختلف الفقهاء في المراد بالموطن الزكوي، فذهب الحنفية إلى أنه بلد الوجوب، وأما جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة فالموطن الزكوي عندهم: هو البلد وما بقربه من القرى والسواد مما هو دون مسافة القصر، لأنه في حكم بلد واحد، بدليل أن أحكام السفر تختص بتلك المسافة. ويناقش: بأننا لا نسلم باختصاص أحكام السفر بمسافة معينة بل هو راجع للعرف، ثم لو سلم فلا يلزم منه تحديد موطن الزكاة؛ ولأن من كان الحرم على مسافة لا تقصر فيها الصلاة يعتبر من حاضري الحرم.
واختار ابن تيمية أن المراد بالموطن الزكوي هو الإقليم، فلا تنقل الزكاة من إقليم إلى إقليم، =

<<  <   >  >>