<<  <  ج: ص:  >  >>

[تمهيد]

إن التعرف على أسباب الاستضعاف هو الخطوة الأولى في طريق الخلاص منه، وهو مما يُعين على معرفة وسائل دفعه، كما أن تلك الوسائل متنوعة وتختلف بحسب الزمان والمكان وحال المستضعف سواءً أكان فردًا أم جماعة، ولذا فإن من وسائل دفع الاستضعاف ما لا يمكن للمكلف الأخذ بها، ومنها ما يقدر المكلف على الأخذ بها، بل ويأثم على تركها كما سيأتي بيانه، ومنها ما لا يُمكن للفرد النهوض بها لوحده، ومنها ما لا يُمكن للجماعة أن تقوم بها، كما أن هنالك ضوابط وقواعد عامة وضعها الفقهاء ينبغي مراعاتها عند الأخذ بتلك الوسائل.

إن بُعد المسلمين عن تعاليم دينهم وعدم تمسكهم بكتاب اللَّه وسنة نبيهم صلى اللَّه عليه وسلم من أبرز وأهم أسباب ضعفهم، وهنالك أسباب وعوامل أخرى هي في حقيقة الأمر تبع ونتيجة لهذا السبب الرئيس، وكلها أدت إلى وقوع المسلمين تحت استضعاف الأعداء، وقد تجتمع بعض هذه الأسباب والعوامل في بعض الأماكن، ولا تجتمع في أماكن أخرى، أو تجتمع في بعض الأزمنة، ولا تجتمع في غيرها، وقد يقوى أحد هذه الأسباب في زمان ويظهر دون غيره، وسواءً أكانت هذه الأسباب هي من الابتلاء أو من صنع أيدينا فإني أجملها في الأسباب التالية، والتي يمكن تقسيمها إلى مبحثين:

المبحث الأول: أسباب الاستضعاف الداخلية.

المبحث الثاني: أسباب الاستضعاف الخارجية.

<<  <  ج: ص:  >  >>