<<  <  ج: ص:  >  >>

فينصرون القائل ولو كان ظالما، فجاء الإسلام بالنهي عن ذلك، على الرغم من أن اسم المهاجرين والأنصار اسمان شريفان سماهم اللَّه بهما في كتابه فنهاهم عن ذلك وأرشدهم إلى أن يتداعوا بالمسلمين والمؤمنين وعباد اللَّه وهي الدعوى الجامعة بخلاف المفرقة كالفلانية والفلانية (1). "وكل ما خرج عن دعوة الإسلام والقرآن من نسب أو بلد أو جنس أو مذهب أو طريقة فهو من عزاء الجاهلية" (2).

لقد استبدل الإسلام التعصب الذي كان قائمًا عند أهل الجاهلية بالنصرة على الحق، والتعاون عليه، والحب في اللَّه، والبغض في اللَّه، وأي رابطة أو شعار أو دعوى تجمع الناس على الظلم والعدوان والإثم، فقد حاربها الإسلام، بل وأمر باستبدالها برابطة الاخوة الإسلامية.

* * *

[المطلب الثالث عدم الأخذ بأسباب القوة]

ومن يتأمل في سيرة النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يجد أنه أخذ بأسباب القوة، ولجأ إلى الوسائل التي تحمي المسلمين وتقويهم، كأمره بالهجرة، ومن ثم بيعة العقبة الأولى، وبيعة العقبة الثانية، وبعد ذلك بناء الدولة الإسلامية بالمدينة، وعقد التحالفات والعهود التي من شأنها تحييد الأعداء من اليهود حتى تقوى الدولة الإسلامية وتستقر شؤونها.


(1) انظر: فتح الباري، 6/ 546 - 547، وتحفة الأحوذي، 9/ 154، ومدارج السالكين، محمد بن أبي بكر الزرعي ابن القيم الجوزية، تحقيق: محمد حامد الفقي، دار الكتاب العربي: بيروت، ط 2، 1393 هـ، 2/ 370.
(2) الفتاوى، 28/ 328.

<<  <  ج: ص:  >  >>