<<  <  ج: ص:  >  >>

شرح العقائد النصرانية في ضوء المعطيات العقلية، فإن الاستعمار ومنطق القوة هو الوسيلة لنشر النصرانية (1).

عمل المستعمرون في البلاد التي احتلوها على فصل الدين عن الدولة وإلغاء الحكم الإسلامي، وإخضاع نظم البلاد للقوانين الوضعية، وإلغاء القضاء الإسلامي، والقضاء على اللغة العربية، ونشر لغة المستعمر والتعليم العلماني والضغط على التعليم الإسلامي، وإفساد أخلاق الشعوب المسلمة ونشر الإباحية، واستغلال خيرات البلاد الإسلامية، وربط الاقتصاديات والنقد بدولة الاستعمار، والسيطرة على وسائل الإعلام لتوجيه الرأي العام، والقضاء على حركات الجهاد الإسلامي، وتربية أجيال موالية للدول الاستعمارية (2).

وكان من أبرز نتائج الاحتلال والاستعمار إقامة الكيان الصهيوني في وسط العالم الإسلامي لتلتقي النصرانية مع اليهودية على محاربة الإسلام وأهله، ولا زال الغرب يمده بكل ما يحتاجه ليكون الأقوى في المنطقة في كل الجوانب، كما أوجد الفرق الضالة ورعاها، كالقاديانية والبهائية وغيرها، ولم يحل الاستعمار في بلد إلا وأثار الفتن الداخلية فيه والدعوات الشعوبية أو القبلية أو المذهبية بغية تمزيق الأمة وإضعاف وحدة الشعوب المغلوبة، ولتحقيق أكبر المكاسب الممكنة فإنه لا يخرج إلا وقد شكل الحكومات التي تخلفه ممن أعدهم في جامعاته أو في كنائسه لأنهم وحدهم موضع الثقة ومناط الكفاية بل ومصدر التشريع لديه، حتى أصبح الاستقلال أسوأ من الاستعمار وأشد وطأة منه (3).


(1) انظر: الاستعمار أحقاد وأطماع، د. محمد الغزالي، القاهرة: نهضة مصر، ط 2، د. ت، ص 11 - 18.
(2) انظر: أجنحة المكر الثلاثة، عبد الرحمن حبنكة الميداني، دمشق: دار القلم، ط 5، 1407 هـ، ص 176 - 179.
(3) انظر: الاستعمار أحقاد وأطماع، ص 58 - 59، وأجنحة المكر الثلاثة، ص 273 - 280، والفكر الإسلامي الحديث وصلته بالاستعمار، محمد البهي، القاهرة: مكتبة وهبه، ط 11، 1985 م، 41 - 42، 49، 63 - 65، الغزو الثقافي - الأجنبي للأمة العربية ماضيه وحاضره، حسين عبد اللَّه بانبيلة، الرياض: الرئاسة العامة لرعاية الشباب، ط 1، 1409 هـ، 133 - 168.

<<  <  ج: ص:  >  >>