للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

الحبشة؛ لأن فيها ملكًا لا يظلم عنده أحد، ولما وصل إلى المدينة كتب الصحيفة بينه وبين يهود المدينة، وعقد المعاهدات مع القبائل من حول المدينة لعزل قريش، ومن ذلك: المعاهدة مع قبيلة بني ضمرة، وقبيلة خزاعة، وبنو غفار، وقبيلة جهينة، كما راسل الملوك والرؤساء خارج الجزيرة العربية في الفترة من هدنة الحديبية ٦ هـ وغزوة تبوك ٩ هـ (١)، قال ابن القيم رحمه اللَّه: "لما رجع من الحديبية كتب إلى ملوك الأرض وأرسل إليهم رسله، فكتب إلى ملك الروم، فقيل له: إنهم لا يقرؤون كتابا إلا إذا كان مختوما، فاتخذ خاتما من فضة ونقش عليه ثلاثة أسطر، محمد سطر، ورسول سطر، واللَّه سطر، وختم به الكتب إلى الملوك، وبعث ستة نفر في يوم واحد في المحرم سنة سبع" (٢)، ثم ذكر بقية الرسل الذين بعثهم النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.

إن القوة السياسية تقتضي معرفة المستضعفين للجوانب التي يمكن من خلالها حماية أنفسهم، سواء بمعرفتهم للأنظمة والقوانين، أو للعادات والتقاليد، قال السعدي رحمه اللَّه: " {مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ} أي: كل ما تقدرون عليه من القوة العقلية والبدنية وأنواع الأسلحة ونحو ذلك مما يعين على قتالهم، فدخل في ذلك أنواع الصناعات التي تعمل فيها أصناف الأسلحة والآلات من المدافع والرشاشات، والبنادق، والطيارات الجوية، والمراكب البرية والبحرية، والحصون والقلاع والخنادق، وآلات الدفاع، والرأْي: والسياسة التي بها يتقدم المسلمون ويندفع عنهم به شر أعدائهم، وتَعَلُّم الرَّمْيِ، والشجاعة والتدبير" (٣).


(١) للمزيد انظر: الفقه السياسي للوثائق النبوية، ص ١١٧ - ١٨١.
(٢) زاد المعاد، ١/ ١١٩ - ١٢٠.
(٣) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، ١/ ٣٢٤.

<<  <   >  >>