<<  <  ج: ص:  >  >>

[المطلب الثالث القوة الاقتصادية]

ومن الأخذ بأسباب القوة تقوية الجانب الاقتصادي والصناعي للأمة، فاللَّه عز وجل أمرنا بعمارة الأرض، فقال سبحانه: {وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ} (1)، وقال تعالى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ} (2)، والإنتاج جزء من تلك العمارة، والأمة المنتجة تسد حاجاتها وتستغني عن غيرها، كما حد الإسلام من إنتاج سلع الرفاه والترف حفاظًا على موارد المجتمع وطاقاته وتوجيهها الوجهة الصحيحة (3).

كما جاءت التوجيهات النبوية الكريمة في الحث على عمارة الأرض واستغلالها بما يعود بالنفع على الفرد والأمة، ومن ذلك قوله -صلى اللَّه عليه وسلم-: (ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة) (4).

وحث رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- على العمل، فقال: (ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي اللَّه داود عليه السلام كان يأكل من عمل يده) (5). بل وحذر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- من الاكتفاء ببعض مقومات الاقتصاد، وإهمال البعض الآخر، مثل الاكتفاء


(1) سورة الأعراف، الآية [10].
(2) سورة الملك، الآية [15].
(3) انظر: أصول الاقتصاد الإسلامي، د. رفيق المصري، دمشق: دار القلم، ط 4، 1426 هـ، ص 85 - 124، والأسس النظرية للاقتصاد الإسلامي، د. خالد المقرن، د. ن، ط 1 , 1424 هـ، ص 95 - 97، ومدخل للفكر الاقتصادي في الإسلام، د. سعيد مرطان، بيروت: مؤسسة الرسالة، ط 2، 1417 هـ، ص 77.
(4) أخرجه البخاري، كتاب المزارعة، باب فضل الزرع والغرس إذا أكل منه، رقم: 2195، ومسلم، كتاب المساقاة، باب فضل الغرس والزرع، رقم: 1552.
(5) أخرجه البخاري، كتاب البيوع، باب كسب الرجل وعمله بيده، رقم: 1966.

<<  <  ج: ص:  >  >>