<<  <  ج: ص:  >  >>

مما تقدم يتبين لنا أهمية وسائل الإعلام -من صحف ومجلات وإذاعات وفضائيات ومواقع على الشبكة العنكبوتية (الإنترنت) - ودورها في كشف ممارسات الظلمة والطغاة ضد المستضعفين وفضحهم، مما يؤدي إلى إزالة الظلم عن المستضعفين ورفعه جزئيًا أو كليًا، وما كان حصار المستضعفين في شعب أبي طالب إلا دعاية إعلامية للمسلمين يراها كل زائر لمكة، وإظهارًا لقسوة وظلم وطغيان قريش وخروجها عن القيم والأخلاق الفاضلة.

* * *

[المطلب السادس القوة المعنوية]

لقد كانت السرايا التي أرسلها الرسول صلى اللَّه عليه وسلم قبل غزوة بدر مقتصرة على المهاجرين، وكان من فوائد هذا أن يتجرأ المستضعفون من المهاجرين على الذين استكبروا من طواغيت مكة فما عاد لهم وزن في نفوسهم، فأصبحوا على أهبة الاستعداد النفسي والفني لقتال الكفار في أي معركة حاسمة والانتصار عليهم (1).

إن "المؤمن قوته من قلبه، وكلما قوي قلبه قوي بدنه، وأما الفاجر فإنه وإن كان قوي البدن فهو أضعف شيء عند الحاجة، فتخونه قوته عند أحوج ما يكون إلى نفسه، فتأمل قوة أبدان فارس والروم كيف خانهم عند أحوج ما كانوا إليها، وقهرهم أهل الإيمان بقوة أبدانهم وقلوبهم" (2).


(1) انظر: المدرسة النبوية العسكرية، د. محمد أبو فارس، الأردن: دار الفرقان، ط 1، 1413 هـ، ص 114 - 115. قال ابن سعد في الطبقات الكبرى، 2/ 6: "والمجتمع عليه أنهم كانوا جميعا من المهاجرين ولم يبعث رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- أحد من الأنصار مبعثا حتى غزا بهم بدرًا وذلك أنهم شرطوا له أنهم يمنعونه في دارهم وهذا الثبت عندنا".
(2) الجواب الكافي، محمد بن أبي بكر الزرعي ابن القيم الجوزية، بيروت: دار الكتب العلمية، ط 1، د. ت، 1/ 35 - 36.

<<  <  ج: ص:  >  >>