للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

وقد دلت الأدلة من القرآن الكريم والسنة النبوية وأقوال الصحابة الكرام -رضي اللَّه عنهم- على انقطاع الهجرة من مكة وكذلك انقطاع الهجرة إلى الرسول -صلى اللَّه عليه وسلم-، ومن تلك الأدلة:

قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٧٢) وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ (٧٣) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٧٤) وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} (١)، "فإن ذلك عام في النصرة والميراث، فإن من كان مقيمًا بمكة على إيمانه لم يكن ذلك معتدًا له به ولا مثابًا عليه حتى يهاجر، ثم نسخ اللَّه ذلك بفتح مكة والميراث بالقرابة، سواء كان الوارث في دار الحرب أو في دار الإسلام، لسقوط اعتبار الهجرة بالسنة، إلا أن يكونوا أسراء مستضعفين فإن الولاية معهم قائمة والنصرة لهم واجبة بالبدن، بألا يبقى منا عين تطرف حتى نخرج إلى استنقاذهم إن كان عددنا يحتمل ذلك، أو نبذل جميع أموالنا في استخراجهم حتى لا يبقى لأحد درهم كذلك. قال مالك وجميع العلماء: فإنا للَّه وإنا إليه راجعون على ما حل بالخلق في تركهم إخوانهم في أسر العدو، وبأيديهم خزائن الأموال وفضول الأحوال والعدة والعدد والقوة والجلد" (٢).


(١) سورة الأنفال، الآيات [٧٢ - ٧٥].
(٢) أَحْكَام الْقُرْآن لابن الْعَرَبِيّ، ٢/ ٤٤٠، وانظر: جامع البيان عن تأويل آي القرآن، ٥/ ١٩٤، زاد المسير، ٣/ ٤١٢، وأحكام القرآن للجصاص، ٤/ ٢٦١.

<<  <   >  >>