<<  <  ج: ص:  >  >>

[المبحث السادس الهجرة]

وفيه خمسة مطالب

المطلب الأول تعريف الهجرة لغة واصطلاحًا

وفيه فرعان:

[الفرع الأول: تعريف الهجرة في اللغة]

الهجر ضد الوصل، يقال: هجره يهجره هجرا وهجرانا صرمه، وهما يهتجران ويتهاجران، والاسم الهجرة، والهجرة الخروج من أرض إلى أرض (1).

الفرع الثاني: تعرف الهجرة اصطلاحًا:

الخروج من دار الكفر إلى دار الإسلام (2)، إلا أنه عند التأمل نجد أن المعول عليه ليس مجرد الخروج من دار الكفر إلى دار الإسلام وإن كان هذا الأصل، فهجرة المسلمين إلى الحبشة لم تكن قطعًا إلى دار إسلام، ولكنها كانت من القرية الظالم أهلها إلى دار عدل، قال ابن حجر رحمه اللَّه: "وقد وقعت في الإسلام على وجهين، الأول: الانتقال من دار الخوف إلى دار الأمن، كما في هجرتي الحبشة وابتداء الهجرة من مكة إلى المدينة. الثاني: الهجرة من دار الكفر إلى دار الإيمان وذلك بعد أن استقر النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بالمدينة وهاجر إليه من أمكنه ذلك من المسلمين، وكانت الهجرة إذ ذاك تختص بالانتقال إلى المدينة إلى أن فتحت مكة فانقطع الاختصاص وبقي عموم الانتقال من دار الكفر لمن قدر عليه باقيا" (3).


(1) انظر: لسان العرب، ومختار الصحاح، مادة: هجر.
(2) انظر: المغني، 9/ 237، وأَحْكَام الْقُرْآن لابن الْعَرَبِيّ، 3/ 592، وأوجبها بعض الفقهاء من بلد بغاة أو بدعة كرفض واعتزال، انظر: الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف، علي بن سليمان بن أحمد المرداوي، بيروت: دار إحياء التراث العربي، ط 1، د. ت، 4/ 122، والفروع، محمد بن مفلح المقدسي، مصر: دار عالم الكتب، ط 1، د. ت، 6/ 198، والفتاوى الفقهية الكبرى، 4/ 298.
(3) فتح الباري، 1/ 16.

<<  <  ج: ص:  >  >>