<<  <  ج: ص:  >  >>

يتضح مما مضى أن الأولى أن تعرف الهجرة بأنها: الخروج من دار الظلم إلى دار العدل أو خروج المسلم من بلد الفتنة إلى بلد الأمن فرارًا بدينه (1). وينبغي التنبيه إلى أن الهجرة تعادل في مصطلحات القانون الدولي المعاصر، كلمة: اللجوء الإقليمي (2).

* * *

[المطلب الثانى الأدلة على مشروعية الهجرة]

تعد الهجرة من أهم وسائل دفع الاستضعاف، يدل على هذا قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (97) إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا} (3).

وقد دل على مشروعية الهجرة الآيات والأحاديث وأقوال الصحابة -رضي اللَّه عنهم-، وكذلك تحقق المعنى المقتضي لها في كل زمان، ومن الأدلة في كتاب اللَّه قوله تعالى: {وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} (4)، وقوله سبحانه: {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ


(1) انظر: تفسير الشعراوي، محمد متولى الشعراوى، مصر: دار أخبار اليوم، ط 1، د. ت، 4/ 2583، والمعجم الوسيط، 2/ 784.
(2) انظر: حق اللجوء بين الشريعة الإسلامية والقانون الدولي للاجئين، ص 242.
(3) سورة النساء، الآيتان [97 - 98].
(4) سورة النحل، الآية [141].

<<  <  ج: ص:  >  >>